دون من الرجال رفعوه في موضع الرفع . وكذلك تقول : بين الرجلين بين بعيد ، وبون بعيد ؛ إذا أفردته أجريته « 1 » في العربية وأعطيته الإعراب .
وقوله :
فالِقُ الْإِصْباحِ . . .
( 96 ) والإصباح مصدر أصبحنا إصباحا ، والأصباح « 2 » صبح كل يوم بمجموع .
وقوله :
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
الليل في موضع نصب في المعنى . فردّ الشمس والقمر على معناه لما فرق بينهما بقوله :
سَكَناً
فإذا لم تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض . وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء ؛ أنشد بعضهم :
وبينا نحن ننظره أتانا * معلّق شكوة وزناد راع « 3 »
وتقول : أنت أخذ حقّك وحقّ غيرك فتضيف في الثاني وقد نوّنت في الأوّل ؛ لأن المعنى في قولك : أنت ضارب زيدا وضارب زيد سواء . وأحسن ذلك أن تحول بينهما بشيء ؛ كما قال امرؤ القيس :
فظلّ طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل « 4 »
فنصب الصفيف وخفض القدير على ما قلت لك .
هامش
( 1 ) ثبت في ج ، وسقط في ش .
( 2 ) وقد قرأ بهذا الحسن وعيسى بن عمر .
( 3 ) نسبه سيبويه في الكتاب 1 / 87 إلى رجل من قيس عيلان . وقوله : « ننظره » أي ننتظره .
والشكوة وعاء كالدلو أو كالقربة الصغيرة أو وعاء من أدم يبرد فيه الماء . وفي رواية « وفضة » في مكان ( شكوة ) وهي خريطة كالجعبة من الجلد بحمل فيها الراعي متاعه وزاده .
( 4 ) هذا من معلقته . يصف صيده وما فعل به . والصفيف : اللحم يشرح ، أو هو الذي يغلى إغلاءة ثم يرفع ، أو هو ما صف على الجمر ليشوى . والقدير : ما يطبخ في القدر .