كَالْمُهْلِ
تغلى
فِي الْبُطُونِ »
« 1 » و
« يَغْلِي »
؛ فمن أنّث ذهب إلى الشجرة ، ومن ذكّر ذهب إلى المهل . ومثله قوله عزّ وجل :
« أَمَنَةً نُعاساً
تغشى
طائِفَةً مِنْكُمْ »
« 2 » للأمنة ، و
« يَغْشى »
للنعاس .
وقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) رفعن وأسماؤهن « 3 » في أوّل الكلام منصوبة ؛ لأن الكلام تمّ وانقضت به آية ، ثمّ استؤنفت
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »
في آية أخرى ، فكان أقوى للاستئناف ، ولو تمّ الكلام ولم تكن آية لجاز أيضا الاستئناف ؛ قال اللّه تبارك وتعالى :
« جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً . رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ »
« 4 »
« الرَّحْمنِ »
يرفع ويخفض في الإعراب ، وليس الذي قبله بآخر آية . فأما ما جاء في رؤوس الآيات مستأنفا فكثير ؛ من ذلك قول اللّه :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ »
إلى قوله :
« وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
« 5 » . ثم قال جل وجهه :
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ »
بالرفع في قراءتنا ، وفي حرف ابن مسعود « 6 » « التائبين العابدين الحامدين » . وقال :
« أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ »
« 7 » . يقرأ بالرفع والنصب على ما فسّرت لك . وفي قراءة عبد اللّه : « صمّا بكما عميا » بالنصب .
ونصبه على جهتين ؛ إن شئت على معنى : تركهم صمّا بكما عميا ، وإن شئت اكتفيت بأن توقع الترك عليهم في الظلمات ، ثم تستأنف « صما » بالذمّ لهم .
والعرب تنصب بالذمّ وبالمدح ؛ لأن فيه مع الأسماء مثل معنى قولهم : ويلا له ، وثوابا له ، وبعدا وسقيا ورعيا .
هامش
( 1 ) آية 43 - 45 سورة الدخان .
( 2 ) آية 154 سورة آل عمران .
( 3 ) كأنه يريد الضمير المنصوب في قوله : « وتركهم » وجعله أسماءهم إذ كان ضميرا مجموعا ، فكأنه عدّة ضمائر ، كل ضمير اسم ، أو أراد بالمنصوبة غير المرفوعة .
( 4 ) آية 37 سورة النبأ .
( 5 ) آية 111 سورة التوبة .
( 6 ) في ج ، ش : « وفي قراءة عبد اللّه » .
( 7 ) آية 125 - 126 سورة الصافات .