فوجه الكلام ألّا تجرى وأن تجعل معرفة ؛ لأنها مصروفة ، والمصروف خلقته أن يترك « 1 » على هيئته ، مثل : لكع « 2 » ولكاع . وكذلك قوله :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 3 » .
والواحد يقال فيه موحد وأحاد ووحاد ، ومثنى وثناء ؛ وأنشد بعضهم :
ترى النّعرات الزّرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أصعقتها صواهله « 4 »
وقوله :
فَواحِدَةً
تنصب على : فإن خفتم ألّا تعدلوا على الأربع في الحبّ والجماع فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم لا وقت « 5 » عليكم فيه . ولو قال : فواحدة ، بالرفع كان « 6 » كما قال
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
كان صوابا على قولك :
فواحدة ( مقنع « 7 » ، فواحدة ) رضا .
وقوله :
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
: ألّا تميلوا . وهو أيضا في كلام العرب :
قد عال يعول . وفي قراءة عبد اللّه : ( ولا يعل أن يأتيني بهم جميعا ) « 8 » كأنه في المعنى :
ولا يشقّ عليه أن يأتيني بهم جميعا . والفقر يقال منه عال يعيل عيلة ؛ وقال الشاعر « 9 » :
ولا يدرى الفقير متى غناه * ولا يدرى الغنىّ متى يعيل
هامش
( 1 ) كذا في ش . وفي ج : « يتركه » .
( 2 ) لكع يقال للئيم ، ولكاع للئيمة ، وهما لا يقالان إلا في النداء في مقام السب . ولكع معدول عن ألكع ، ولكاع عن لكعاء .
( 3 ) آية 1 سورة فاطر .
( 4 ) البيت لتميم بن أبي بن مقبل . والنعرات جمع النعرة وهي ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها .
والصواهل واحدها الصاهلة ، وهو مصدر على فاعلة بمعنى الصهيل . يريد أن صهيله قتلها . وهو في وصف فرس . وانظر اللسان ( صهل ) .
( 5 ) أي لا حدّ لكم في ملك اليمين .
( 6 ) هذه الجملة بدل من الجملة قبلها . وجواب الشرط في قوله : « كان صوابا » أو هي الجواب ، والجملة الأخيرة بدل منها .
والأظهر سقوط « كان » .
( 7 ) ثبت ما بين القوسين في ج ، وسقط في ش .
( 8 ) أي في قوله تعالى :« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً »آية 83 سورة يوسف .
( 9 ) هذا هو أحيحة بن الجلاح الأوسىّ . وانظر اللسان ( عيل ) . والبيت من قصيدة في جمهرة أشعار العرب .