وقوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا . . .
( 188 ) يقول : بما فعلوا ؛ كما قال :
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
« 1 » وكقوله :
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ »
« 2 » وفي قراءة عبد اللّه « فمن « 3 » أتى فاحشة فعله » . وقوله :
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
قالوا : نحن أهل العلم الأوّل والصلاة الأولى ، فيقولون ذلك ولا يقرّون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك قوله :
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
.
وقوله :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
. يقول : ببعيد من العذاب .
( قال « 4 » قال الفراء : من زعم أن أو في هذه الآية على غير معنى بل فقد افترى على اللّه ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى لا يشكّ ، ومنه قول اللّه تبارك وتعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
. )
وقوله :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
يقول القائل :
كيف عطف بعلى على الأسماء ؟ فيقال : إنها في معنى الأسماء ألا ترى أن قوله :
وَعَلى جُنُوبِهِمْ
: ونياما ، وكذلك عطف الأسماء على مثلها في موضع آخر ، فقال : « دعانا لجنبه » ، يقول : مضطجعا « أو قاعدا أو قائما » فلجنبه ، وعلى جنبه سواء .
وقوله :
يُنادِي لِلْإِيمانِ
. كما قال :
« الَّذِي هَدانا لِهذا »
« 5 » و
« أَوْحى لَها »
« 6 » يريد إليها ، وهدانا إلى هذا .
هامش
( 1 ) آية 27 سورة مريم .
( 2 ) آية 16 سورة النساء .
( 3 ) كذا في الأصول .
ولم يتبين لنا موطن هذه القراءة .
( 4 ) ثبت ما بين القوسين في الأصول . ولأوجه له هنا .
( 5 ) آية 43 سورة الأعراف .
( 6 ) آية 5 سورة الزلزلة .