وقوله :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ . . .
( 161 ) يقرأ بعض أهل المدينة أن يغلّ ؛ يريدون « 1 » أن يخان . وقرأه أصحاب عبد اللّه كذلك : أن يغلّ ؛ يريدون « 2 » أن يسرّق أو يخوّن . وذلك جائز وإن لم يقل : يغلّل فيكون مثل « 3 » قوله :
فَإِنَّهُمْ لا
يكذّبونك - و
يُكَذِّبُونَكَ
« 4 » وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمىّ « أن يغل » ، وذلك أنهم ظنّوا يوم أحد أن لن تقسم لهم الغنائم كما فعل يوم بدر . ومعناه : أن يتّهم ويقال قد غلّ .
وقوله :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ . . .
( 163 ) يقول : هم في الفضل مختلفون : بعضهم أرفع من بعض .
وقوله :
وَيُزَكِّيهِمْ . . .
( 164 ) : يأخذ منهم الزكاة ؛ كما قال تبارك وتعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
« 5 » .
وقوله :
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ . . .
( 165 ) يقول : تركتم ما أمرتم به وطلبتم الغنيمة ، وتركتم مراكزكم ، فمن قبلكم جاءكم الشرّ .
وقوله :
قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
( 167 ) يقول : كثّروا ، فإنكم إذا كثّرتم دفعتم القوم بكثرتكم .
هامش
( 1 ) فهو مجهول غله أي خانه .
( 2 ) فيغل على هذا مجهول أغله أي نسبه إلى الغلول وهو الخيانة أو السرقة ، فيغل : يسرق أي ينسب إلى السرقة ، أو يخوّن أي ينسب إلى الخيانة .
( 3 ) يريد أن أغل وغلل في تواردهما على معنى النسبة إلى الغلول مثل كذب وأكذب في التوارد على معنى النسبة إلى الكذب ؛ كما جاءت القراءتان بهما في الآية .
( 4 ) آية 32 سورة الأنعام .
( 5 ) آية 103 سورة التوبة .