ومعنى قوله ( غمّا بغمّ ) ما أصابهم يوم أحد من الهزيمة والقتل ، ثم أشرف عليهم خالد بن الوليد « 1 » بخيله فخافوه ، وغمّهم ذلك .
وقوله :
وَلا ما أَصابَكُمْ
( ما ) في موضع خفض على
« ما فاتَكُمْ »
أي ولا على ما أصابكم .
وقوله :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ . . .
( 154 ) تقرأ بالتاء « 2 » فتكون للأمنة ؛ وبالياء فيكون للنعاس ، مثل قوله
يَغْلِي فِي الْبُطُونِ
« 3 » وتغلى ، إذا كانت ( تغلى ) فهي الشجرة ، وإذا كانت ( يغلى ) فهو للمهل .
وقوله :
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ ، وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
ترفع الطائفة بقوله ( أهمتهم ) بما « 4 » رجع من ذكرها ، وإن شئت رفعتها « 5 » بقوله
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
ولو كانت نصبا لكان صوابا ؛ مثل قوله في الأعراف :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
« 6 » .
وإذا رأيت « 7 » اسما في أوّله كلام وفي آخره فعل قد وقع على راجع ذكره جاز في الاسم الرفع والنصب . فمن ذلك قوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 8 » وقوله :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
« 9 » يكون نصبا ورفعا . فمن نصب جعل الواو
هامش
( 1 ) أي وأبو سفيان كما في القرطبي . وعند الطبري أن ذلك كان من إشراف أبي سفيان وعلوّه الجبل .
( 2 ) أي تغشى .
( 3 ) آية 45 سورة الدخان .
( 4 ) يريد أن « طائفة » مبتدأ خبره جملة « أهمتهم » ورافع المبتدأ عندهم في مثل هذا ما يعود على المبتدأ من الضمير .
( 5 ) يريد على هذا الوجه أن تكون جملة « أهمتهم أنفسهم » صفة « طائفة » فأما الخبر فهو جملة : « يظنون » .
( 6 ) آية 30 .
( 7 ) يريد ما يعرف في النحو بحدّ الاشتغال .
( 8 ) آية 47 سورة الذاريات .
( 9 ) آية 48 من السورة السابقة .