تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقوله :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ . . .
( 153 ) الإصعاد في ابتداء الأسفار والمخارج . تقول : أصعدنا من مكة ومن بغداد إلى خراسان ، وشبيه ذلك . فإذا صعدت على السلم أو الدّرجة ونحوهما قلت : صعدت ، ولم تقل أصعدت . وقرأ الحسن البصرىّ : « إذ تصعدون ولا تلوون » جعل الصعود في الجبل كالصعود في السلم . وقوله :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
ومن العرب من يقول : أخراتكم ، ولا يجوز في القرآن ؛ لزيادة التاء فيها على كتاب المصاحف ؛ وقال الشاعر :
ويتّقى السيف بأخراته * من دون كفّ الجار والمعصم « 1 »
وقوله :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
الإثابة هاهنا [ في ] معنى عقاب ، ولكنه كما قال الشاعر « 2 » :
أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا
وقد يقول الرجل الذي قد اجترم إليك : لئن أتيتني لأثيبنّك ثوابك ، معناه : لأعاقبنّك ، وربما أنكره من لا يعرف مذاهب العربية . وقد قال اللّه تبارك وتعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
« 3 » والبشارة إنما تكون في الخير ، فقد قيل ذاك في الشرّ .
هامش
( 1 ) ورد في اللسان ( أخر ) دون عزو . ( 2 ) هو الفرزدق . وزياد هو ابن أبيه ، كان توعد الفرزدق ثم أظهر الرضا عنه وأنه سيحبوه إن قصده ، فلم يركن لذلك الفرزدق . والأداهم جمع أدهم وهو القيد . والمحدرجة : السياط ، وهو وصف من حدرجه إذا أحكم فتله . وسوط محدرج : مغار محكم الفتل . ( 3 ) آية 21 سورة آل عمران ، 34 سورة التوبة .