تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فيقولون : أين أنت ؟ فيقول القائل : ها أنا ذا ، ولا يكادون يقولون : هذا أنا ، وكذلك التثنية والجمع ، ومنه
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ
وربما أعادوا ( ها ) فوصلوها بذا وهذان وهؤلاء ؛ فيقولون : ها أنت هذا ، وها أنتم هؤلاء ، وقال اللّه تبارك وتعالى في النساء :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ
« 1 » . فإذا كان الكلام على غير تقريب أو كان مع اسم ظاهر جعلوا ( ها ) موصولة بذا ، فيقولون : هذا هو ، وهذان هما ، إذا كان على خبر يكتفى كلّ واحد بصاحبه بلا فعل ، والتقريب لا بدّ فيه من فعل لنقصانه ، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح . وقوله :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
( 120 ) إن شئت جعلت جزما وإن كانت مرفوعة ، تكون كقولك للرجل : مدّ يا هذا ، ولو نصبتها أو خفضتها كان صوابا ؛ لأن من العرب من يقول مدّ يا هذا ، والنصب في العربية أهيؤها « 2 » ، وإن شئت جعلته رفعا وجعلت ( لا ) على مذهب ليس فرفعت وأنت مضمر للفاء ؛ كما قال الشاعر « 3 » :
فإن كان لا يرضيك حتى تردّنى * إلى قطرىّ لا إخالك راضيا
وقد قرأ بعض القراء « لا يضركم » تجعله من الضير ، وزعم الكسائي أنه سمع بعض أهل العالية يقول : لا ينفعني ذلك وما يضورنى ، فلو قرئت « لا يضركم » على هذه اللغة كان صوابا .
هامش
( 1 ) آية 109 ( 2 ) أي أحسنها ، وهو اسم تفضيل لقولهم : هيئ للحسن في كل شئ . وأصله حسن الهيئة . ( 3 ) هو سوّار بن المضرب السعدي التميمىّ . وكان هرب من الحجاج لما عزم عليه في محاربة الخوارج وزعيمهم قطرىّ بن الفجاءة . وموطن الشاهد : « لا إخالك » إذ جاء مرفوعا مع وقوعه في جواب إن .