تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولم يقل : أم غىّ ، ولا : أم لا ؛ لأن الكلام معروف المعنى . وقال الآخر :
أراك فلا أدرى أهمّ هممته * وذو الهمّ قدما خاشع متضائل
وقال الآخر « 1 » :
وما أدرى إذا يمّمت وجها * أريد الخير أيّهما يلينى
أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشرّ الذي لا يأتلينى
ومنه قول اللّه تبارك وتعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
« 2 » ولم يذكر الذي هو ضدّه ؛ لأنّ قوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » دليل على ما أضمر من ذلك . وقوله :
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
السجود في هذا الموضع اسم للصلاة لا للسجود ؛ لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع . وقوله تعالى :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
( 118 ) وفي قراءة عبد اللّه « وقد بدا البغضاء من أفواههم » ذكّر لأنّ البغضاء مصدر ، والمصدر إذا كان مؤنّثا جاز تذكير فعله إذا تقدّم ؛ مثل
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
« 4 » و
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
« 5 » وأشباه ذلك . وقوله :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ
( 119 ) العرب إذا جاءت إلى اسم مكنىّ قد وصف بهذا وهذان وهؤلاء فرّقوا بين ( ها ) وبين ( ذا ) وجعلوا المكنى بينهما ، وذلك في جهة التقريب « 6 » لا في غيرها ،
هامش
( 1 ) هو المثقب العبدىّ . وانظر الخزانة 4 / 429 ، وشرح ابن الأنباري للمفضليات 574 . ( 2 ) آية 9 سورة الزمر . ( 3 ) الآية السابقة . ( 4 ) آية 67 سورة هود . ( 5 ) آية 157 سورة الأنعام . ( 6 ) يراد بالتقريب أن يكون محط الخبر هو مفيد الحدث من فعل أو وصف . ففي قولك ها أنت ذا تغضب تقريب . والتقريب عندهم مما يكون فيه رفع ونصب ككان الناقصة . وانظر ص 12 من هذا الجزء .