تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ناديت زيدا أنه قائم فنصبت ( زيدا ) بالنداء جاز أن توقع النداء على ( أنّ ) كما أوقعته على زيد . ولم يجز أن تجعل إنّ مفتوحة إذا قلت يا زيد ؛ لأن زيدا لم يقع عليه نصب معروف . وقال في طه :
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »
« 1 » فكسرت ( إني ) . ولو فتحت كان صوابا من الوجهين ؛ أحدهما أن تجعل النداء واقعا على ( إنّ ) خاصّة لا إضمار « 2 » فيها ، فتكون ( أنّ ) في موضع رفع . وإن شئت جعلت في ( نودي ) اسم موسى مضمرا ، وكانت ( أنّ ) في موضع نصب تريد : بأنى أنا ربك . فإذا خلعت الباء نصبته . فلو قيل في الكلام : نودي أن يا زيد فجعلت ( أن يا زيد ) [ هو المرفوع بالنداء ] « 3 » كان صوابا ؛ كما قال اللّه تبارك وتعالى :
« وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا »
« 4 » . فهذا ما في النداء إذا أوقعت ( إن ) قيل يا زيد ، كأنك قلت : نودي بهذا النداء إذا أوقعته على اسم بالفعل فتحت أن وكسرتها . وإذا ضممت إلى النداء الذي قد أصابه الفعل اسما منادى فلك أن تحدث ( أن ) معه فتقول ناديت أن يا زيد ، فلك أن تحذفها من ( يا زيد ) فتجعلها في الفعل بعده ثم تنصبها . ويجوز الكسر على الحكاية . ومما يقوّى مذهب من أجاز « إن اللّه يبشرك » بالكسر على الحكاية قوله :
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
« 5 » ولم يقل : أن ليقض علينا ربك . فهذا مذهب الحكاية . وقال في موضع آخر
« وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا »
« 6 » ولم يقل : أفيضوا ، وهذا أمر وذلك أمر ؛ لتعلم أن الوجهين صواب .
هامش
( 1 ) آيتا 11 ، 12 ( 2 ) أي أن كلمة « نودي » ليس فيها مضمر مرفوع هو نائب الفاعل ، وإنما المرفوع بها هو أنى . . . . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) آيتا 104 - 105 سورة والصافات . ( 5 ) آية 77 سورة الزخرف . ( 6 ) آية 50 سورة الأعراف .
معاني القرآن — صفحة 211 | يحيى بن زياد الفراء