قد يكسب المال الهدان الجافي * بغير لا عصف ولا اصطراف « 1 »
وقال آخر :
ما إن رأينا مثلهن لمعشر * سود الرؤوس فوالج وفيول « 2 »
وذلك لاختلاف اللفظين يجعل أحدهما لغوا . ومثله قول الشاعر :
من النفر اللاء الذين إذا هم * تهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا « 3 »
ألا ترى أنه قال : اللاء الذين ، ومعناهما الذين ، استجيز جمعهما لاختلاف لفظهما ، ولو اتفقا لم يجز . لا يجوز ما ما قام زيد ، ولا مررت بالذين الذين يطوفون . وأمّا قول الشاعر :
كما ما امرؤ في معشر غير رهطه * ضعيف الكلام شخصه متضائل
فإنما استجازوا الجمع بين ما وبين [ ما ] « 4 » لأن الأولى وصلت بالكاف ، - كأنها كانت هي والكاف اسما واحدا - ولم توصل الثانية ، واستحسن الجمع بينهما . وهو في قول اللّه
كَلَّا لا وَزَرَ
« 5 » كانت لا « 6 » موصولة ، وجاءت الأخرى مفردة فحسن اقترانهما . فإذا قال القائل : ( ما ما قلت بحسن ) « 7 » جاز ذلك على غير عيب ؛ لأنه
هامش
( 1 ) نسب في اللسان ( هدن ) إلى رؤبة . والهدان : الأحمق الثقيل . والعصف : الكسب ، وكذلك الاصطراف .
( 2 ) الفوالج جمع الفالج ، وهو جمل ذو سنامين يجلب من السند للفحلة . والفيول جمع الفيل .
( 3 ) ينسب هذا إلى أبى الربيس أحد اللصوص ، يقوله في عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وكان قد سرق ناقة له . وقبله :مطية بطال لدن شب همه * قمار الكعاب والطلاء المشعشعويروى هذا الشعر لغير عبد اللّه بن جعفر . وانظر الخزانة 2 / 529 .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) آية 11 سورة القيامة .
( 6 ) ذلك أن كلا مركبة عند الكوفيين من كاف التشبيه ولا النافية . وشدّدت اللام لتقوية المعنى .
وقد نسب هذا القول صاحب المغني إلى ثعلب .
( 7 ) كذا في ج . وفي ش : « يحسن » .