تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قال : كيف قال قوله :
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ . . .
( 265 ) وهذا الأمر قد مضى ؟ قيل : أضمرت ( كان ) فصلح الكلام . ومثله أن تقول : قد أعتقت عبدين ، فإن لم أعتق اثنين فواحدا بقيمتهما ، والمعنى إلّا أكن ؛ لأنه ماض فلا بدّ من إضمار كان ؛ لأن الكلام جزاء . ومثله قول الشاعر :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدى من أن تقرّى بها بدّا « 1 »
وقوله :
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ . . .
( 267 ) فتحت ( أن ) بعد إلّا وهي في مذهب جزاء . وإنما فتحتها لأن إلا قد وقعت عليها بمعنى خفض يصلح . فإذا رأيت ( أن ) في الجزاء قد أصابها معنى خفض أو نصب أو رفع انفتحت . فهذا من ذلك . والمعنى - واللّه أعلم - ولستم بآخذيه إلا على إغماض ، أو بإغماض ، أو عن إغماض ، صفة « 2 » غير معلومة . ويدلك على أنه جزاء أنك تجد المعنى : إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه . ومثله قوله :
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
« 3 » ومثله
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
« 4 » هذا كلّه جزاء ، وقوله
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 5 » ألا ترى أن المعنى : لا تقل إني فاعل إلا ومعها إن شاء اللّه ؛ فلمّا قطعتها ( إلا ) عن معنى الابتداء ، مع ما فيها من نيّة الخافض فتحت . ولو لم تكن فيها ( إلّا ) تركت على كسرتها ؛ من ذلك أن تقول : أحسن إن قبل منك . فإن أدخلت ( إلّا ) قلت : أحسن إلا ألّا يقبل منك . فمثله
هامش
( 1 ) انظر ص 61 من هذا الجزء . ( 2 ) يريد أن حرف الجر المحذوف في ( أن تغمضوا ) يصح تقديره على أو عن أو الباء ؛ فهو غير معين . ( 3 ) آية 229 سورة البقرة . ( 4 ) آية 237 سورة البقرة . ( 5 ) آية 24 سورة الكهف .