تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والخفض . وجاز أن تعمل الفعل فترفع به « 1 » النكرة ، فتقول : كم رجل كريم قد أتاني ، ترفعه بفعله ، وتعمل فيه الفعل إن كان واقعا عليه ؛ فتقول : كم جيشا جرّارا قد هزمت ، نصبته بهزمت . وأنشدوا قول الشاعر :
كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علىّ عشارى « 2 »
رفعا ونصبا وخفضا ، فمن نصب قال : كان أصل كم الاستفهام ، وما بعدها من النكرة مفسّر كتفسير العدد ، فتركناها في الخبر على جهتها وما كانت عليه في الاستفهام ؛ فنصبنا « 3 » ما بعد ( كم ) من النكرات ؛ كما تقول : عندي كذا وكذا درهما ، ومن خفض قال : طالت صحبة من للنكرة في كم ، فلمّا حذفناها أعملنا إرادتها « 4 » ، فخفضنا « 5 » ؛ كما قالت العرب إذا قيل لأحدهم : كيف أصبحت ؟ قال : خير عافاك اللّه ، فخفض ، يريد : بخير . وأمّا من رفع فأعمل الفعل الآخر ، [ و ] « 6 » نوى تقديم الفعل كأنه قال : كم قد أتاني رجل كريم . وقال امرؤ القيس :
تبوص وكم من دونها من مفازة * وكم أرض جدب دونها ولصوص « 7 »
فرفع على نيّة تقديم الفعل « 8 » . وإنما جعلت الفعل مقدّما في النيّة لأن النكرات لا تسبق أفاعيلها ؛ ألا ترى أنك تقول : ما عندي شئ ، ولا تقول ما شئ عندي .
هامش
( 1 ) في اللسان : « فيه » . ( 2 ) هو للفرزدق من قصيدة يهجو فيها جريرا . والفدع : اعوجاج وعيب في القدم . والعشار جمع العشراء . وهي الناقة التي أتى عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر . ( 3 ) كذا في اللسان ( كمم ) وفي الأصول : « فتكتبا » وهو تحريف . ( 4 ) كذا في اللسان . وفي الأصول : « أراد بها » وهو تحريف . ( 5 ) حاصل هذا أن خفض تمييزكم الخبرية بالحرف ( من ) محذوفا . وهذا مذهب أصحابه الكوفيين . والبصريون يرون الجر بإضافة كم . ( 6 ) زيادة من اللسان . ( 7 ) قبله مطلع القصيدة :أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص * فنقصر عنها خطوة أو تبوص( تنوص ) أي تتحول . « فتقصر عنها خطوة » أي تتأخر عنها « أو تبوص » البوص السبق والفوت ، أي تسبقها . أي أنك لا توافقها في السير معها ، وهو يخاطب نفسه . ( 8 ) يريد بالفعل في البيت ( دونها ) فإنها في معنى استقرّ دونها .