فقال رجل « 1 » للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أهو الخيط الأبيض والخيط الأسود ؟
فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ( إنك لعريض القفا ؛ هو الليل من النهار ) .
وقوله :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
وفي قراءة أبىّ « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تدلوا بها إلى الحكّام » فهذا مثل قوله
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ »
« 2 » معناه : ولا تكتموا . وإن شئت جعلته إذا ألقيت منه
« لا »
نصبا على الصرف ؛ كما تقول : لا تسرق وتصدّق . معناه : لا تجمع بين هذين كذا وكذا ؛ وقال الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم « 3 »
والجزم في هذا البيت جائز أي لا تفعلن واحدا من هذين .
وقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . .
( 189 ) سئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن نقصان القمر وزيادته ما هو ؟ فأنزل « 4 » اللّه تبارك وتعالى : ذلك لمواقيت حجكم وعمرتكم وحلّ ديونكم وانقضاء عدد نسائكم .
وقوله :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . . .
( 189 ) وذلك أن أهل الجاهلية - إلا قريشا ومن ولدته قريش من العرب - كان الرجل منهم إذا أحرم « 5 » في غير أشهر الحج في بيت مدر أو شعر أو خباء نقب في بيته
هامش
( 1 ) هو عدىّ بن حاتم . وانظر البخاري في الصوم ، وفي تفسير سورة البقرة .
( 2 ) آية 42 في هذه السورة .
( 3 ) انظر 34 من هذا الجزء .
( 4 ) أي أنزل معنى هذا الكلام ، لا لفظه كما لا يخفى .
( 5 ) أي بالعمرة . وكان ذلك زمن الحديبية . وهذا أحد ما جاء في سبب نزول الآية . انظر تفسير الطبري 2 / 109