تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومثله في قوله
« حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها »
« 1 » ومثله في قوله
« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ »
« 2 » جعل بالواو . وفي قراءة عبد اللّه « فلمّا جهّزهم بجهازهم وجعل السّقاية » « 3 » وفي قراءتنا بغير واو . وكلّ عربىّ حسن . وقد قال بعضهم :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
-
وَالصَّابِرِينَ »
فنصب الصابرين على إيقاع الفعل عليهم . والوجه أن يكون نصبا على نيّة المدح ؛ لأنه من صفة شئ واحد . والعرب تقول في النكرات كما يقولونه في المعرفة ، فيقولون : مررت برجل جميل وشابّا بعد ، ومررت برجل عاقل وشرمحا « 4 » طوالا ؛ وينشدون قوله :
ويأوى إلى نسوة بائسات « 5 » * وشعثا مراضيع مثل السّعالى
( وشعث ) فيجعلونها خفضا بإتباعها أوّل الكلام ، ونصبا على نية ذمّ في هذا الموضع . وقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . . .
( 178 ) فإنه نزل في حيّين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف ، فكانوا يتزوّجون نساءهم بغير مهور ، فقتل الأوضع من الحيّين من
هامش
( 1 ) آية 73 سورة الزمر . ( 2 ) آية 104 سورة الصافات ، وتله للجبين : صرعه عليه وأسقطه على شقه . ( 3 ) آية 70 سورة يوسف . ( 4 ) الشرمح من الرجال القوى الطويل . ( 5 ) لأمية بن أبي عائذ الهذلىّ . وهو في وصف صائد وإعساره . البؤس : شدّة الحاجة والفقر . ويروى : عطل : جمع عاطل وهن اللواتي لا حلى عليهن ، وشعث جمع شعثاء ، وشعثها من قلة التعهد بالدهن والنظافة ، والسعالى ضرب من الغيلان ، الواحد سعلاة . وانظر الخزانة 1 / 417 ، وأشعار الهذليين طبع الدار 1 / 172 . والبيت في المرجع الأخير فيه بعض تغيير .
معاني القرآن — صفحة 108 | يحيى بن زياد الفراء