تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وأما الأفعال التي جعلت أخبارا للناس فقول الشاعر :
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى * ولكنما الفتيان كلّ فتى ندى
فجعل « أن » خبرا للفتيان . وقوله :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
( من ) في موضع رفع ، وما بعدها صلة لها ، حتى ينتهى إلى قوله
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ
فتردّ
« الْمُوفُونَ »
على
« مَنْ »
و
« الْمُوفُونَ »
من صفة
« مَنْ »
كأنه : من آمن ومن فعل وأوفى . ونصبت
« الصَّابِرِينَ »
؛ لأنها من صفة
« مَنْ »
وإنما نصبت لأنها من صفة اسم واحد ، فكأنه ذهب به إلى المدح ؛ والعرب تعترض من صفات الواحد إذا تطاولت بالمدح أو الذمّ ، فيرفعون إذا كان الاسم رفعا ، وينصبون بعض المدح ، فكأنهم ينوون إخراج المنصوب بمدح مجدّد غير متبع لأوّل الكلام ؛ من ذلك قول الشاعر « 1 » :
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
النازلين بكلّ معترك * والطيّبين معاقد الأزر
وربما رفعوا ( النازلون ) و ( الطيبون ) ، وربما نصبوهما على المدح ، والرفع على أن يتبع آخر الكلام أوّله . وقال بعض الشعراء :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وذا الرأي حين تغمّ الأمور * بذات الصليل وذات اللّجم « 2 »
هامش
( 1 ) أي الشخص الشاعر ، وهي الخرنق ترثى زوجها ومن قتل معه . وانظر الخزانة 2 / 301 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 344 ( 2 ) ورد هذا الشعر في الخزانة 1 / 216 ، والإنصاف 195 غير منسوب . و ( تغم الأمور ) : تلتبس وتبهم ولا يهتدى فيها لوجه الصواب ، وذات الصليل : الكتيبة يسمع فيها صليل السيوف ، وذات اللجم : الكتيبة أيضا فيها الخيل بلجمها ، والقرم : السيد المعظم .
معاني القرآن — صفحة 105 | يحيى بن زياد الفراء