تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولا عاديا ] فهو له حلال . والنصب هاهنا بمنزلة قوله
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ »
« 1 » ومثله
« إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ »
« 2 » و
« غَيْرِ »
هاهنا لا « 3 » ؛ تصلح
« لا »
في موضعها ؛ لأنّ
« لا »
تصلح في موضع غير . وإذا رأيت
« غَيْرَ »
يصلح
« لا »
في موضعها فهي مخالفة
« لِغَيْرِ »
التي لا تصلح
« لا »
في موضعها . ولا تحلّ الميتة للمضطرّ إذا عدا على الناس بسيفه ، أو كان في سبيل من سبل المعاصي . ويقال : إنه لا ينبغي لآكلها أن يشبع منها ، ولا أن يتزوّد منها شيئا . إنما رخّص له فيما يمسك نفسه . وقوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ . . .
( 175 ) فيه وجهان : أحدهما معناه : فما الذي صبّرهم على النار ؟ . والوجه الآخر : فما أجرأهم على النار ! قال الكسائىّ : سألني قاضى اليمن وهو بمكّة ، فقال : اختصم إلىّ رجلان من العرب ، فحلف أحدهما على حقّ صاحبه ، فقال له : ما أصبرك على اللّه ! وفي هذه أن يراد بها : ما أصبرك على عذاب اللّه ، ثم تلقى العذاب فيكون كلاما ؛ كما تقول : ما أشبه سخاءك بحاتم . وقوله :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ . . .
( 177 ) إن شئت رفعت
« الْبِرَّ »
وجعلت
« أَنْ تُوَلُّوا »
في موضع نصب . وإن شئت نصبته وجعلت
« أَنْ تُوَلُّوا »
في موضع رفع ؛ كما قال :
« فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ »
« 4 »
هامش
( 1 ) آية 1 سورة المائدة . ( 2 ) آية 53 سورة الأحزاب . ( 3 ) كذا في الأصول . فإن صح هذا فالمعنى أن ( غيرا ) هنا تساوى في المعنى ( لا ) كما قدر قبل ، وقوله : « تصلح لا . . . » تفسير لهذا . وأقرب من هذا أن تكون ( لا ) زيدت في النسخ . ( 4 ) آية 17 سورة الحشر .