تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأمّا الوجه الآخر فإن يجعل « ما » منفصلة من ( إنّ ) فيكون « ما » على معنى الذي ، فإذا كانت كذلك وصلتها بما يوصل به الذي ، ثم يرفع الاسم الذي يأتي بعد الصلة ؛ كقولك إنّ ما أخذت مالك ، إن ما ركبت دابّتك . تريد : إن الذي ركبت دابتك ، وإن الذي أخذت مالك . فأجرهما على هذا . وهو في التنزيل في غير ما موضع ؛ من ذلك قوله تبارك وتعالى :
« أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » *
« 1 » ،
« إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ »
« 2 » فهذه حرف واحد ، هي وإنّ ، لأن « الذي » لا تحسن في موضع « ما » . وأمّا التي في مذهب ( الذي ) فقوله :
« إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ »
« 3 » معناه : إن الذي صنعوا كيد ساحر . ولو قرأ قارئ
« إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ »
نصبا كان صوابا إذا جعل إنّ وما حرفا واحدا . وقوله
« إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ »
« 4 » قد « 5 » نصب المودّة قوم ، ورفعها آخرون على الوجهين اللذين فسّرت لك . وفي قراءة عبد اللّه « إنما مودّة بينكم في الحياة الدنيا » « 6 » فهذه حجّة لمن رفع المودّة ؛ لأنها مستأنفة لم يوقع الاتّخاذ عليها ، فهو بمنزلة قولك : إن الذي صنعتموه ليس بنافع ، مودّة بينكم ثم تنقطع بعد . فإن شئت رفعت المودّة ب « بين » ؛ وإن شئت أضمرت لها اسما قبلها يرفعها ؛ كقوله
« سُورَةٌ أَنْزَلْناها »
« 7 » وكقوله
« لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) آية 171 سورة النساء ، وهذه أمثلة لإنما التي هي حرف واحد . وأما الأخرى فستذكر عند قوله : وأما التي في مذهب الذي إلخ . ( 2 ) آية 12 سورة هود . ( 3 ) آية 69 سورة طه . ( 4 ) آية 25 سورة العنكبوت . ( 5 ) في ج ، ش : « وقد » . ( 6 ) في نسخ الأصل : « مودة بينهم » على الغيبة وهي قراءة أبى . ( 7 ) آية 1 سورة النور . ( 8 ) آية 35 سورة الأحقاف . و ( بلاغ ) خبر مبتدأ محذوف قدّره بعضهم بقوله تلك الساعة بلاغ لدلالة قوله ( إلا ساعة من نهار ) وقيل تقديره : هذا ( أي القرآن أو الشرع بلاغ ) وانظر العكبري والسمين .