قوله عز وجل
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
49 قَالَ الْإِمَامُ ع ثُمَّ أَخْبَرَ ( عَنْ جَلَالَةِ ) « 1 » هَؤُلَاءِ - الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الشَّرِيفَةِ ، فَقَالَ : «
أُولئِكَ
» أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ «
عَلى هُدىً
» بَيَانٍ « 2 » وَصَوَابٍ «
مِنْ رَبِّهِمْ
» وَعِلْمٍ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ «
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
» النَّاجُونَ مِمَّا مِنْهُ يَوْجِلُونَ ، الْفَائِزُونَ بِمَا يُؤَمِّلُونَ « 3 » .
50 قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِلَالًا كَانَ يُنَاظِرُ الْيَوْمَ فُلَاناً ، فَجَعَلَ [ بِلَالٌ ] يَلْحَنُ فِي كَلَامِهِ ، وَفُلَانٌ يُعْرِبُ ، وَيَضْحَكُ مِنْ بِلَالٍ .
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّمَا يُرَادُ إِعْرَابُ الْكَلَامِ وَتَقْوِيمُهُ لِتَقْوِيمِ الْأَعْمَالِ وَتَهْذِيبِهَا ، مَا ذَا يَنْفَعُ فُلَاناً إِعْرَابُهُ وَتَقْوِيمُهُ لِكَلَامِهِ - إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مَلْحُونَةً أَقْبَحَ لَحْنٍ وَمَا يَضُرُّ بِلَالًا لَحْنُهُ فِي كَلَامِهِ - إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقَوَّمَةً أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ ، مُهَذَّبَةً أَحْسَنَ تَهْذِيبٍ قَالَ الرَّجُلُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ ذَاكَ قَالَ : حَسْبُ ( بِلَالٍ ) مِنَ التَّقْوِيمِ لِأَفْعَالِهِ وَالتَّهْذِيبِ لَهَا - أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَداً نَظِيراً لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَا يَرَى أَحَداً بَعْدَهُ نَظِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ عَانَدَ عَلِيّاً فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
وَحَسْبُ فُلَانٍ مِنَ الِاعْوِجَاجِ وَاللَّحْنِ فِي أَفْعَالِهِ - الَّتِي لَا يَنْتَفِعُ مَعَهَا بِإِعْرَابِهِ لِكَلَامِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَتَقْوِيمِهِ لِلِسَانِهِ - أَنْ يُقَدِّمَ الْأَعْجَازَ عَلَى الصُّدُورِ ، وَالْأَسْتَاهَ عَلَى الْوُجُوهِ « 4 » وَأَنْ يُفَضِّلَ الْخَلَّ فِي الْحَلَاوَةِ عَلَى الْعَسَلِ ، وَالْحَنْظَلَ فِي الطِّيبِ ، وَالْعُذُوبَةِ عَلَى اللَّبَنِ يُقَدِّمُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ - الَّذِي لَا يُنَاسِبُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخِصَالِ « 5 » [ وَ ] فَضْلِهِ .
هامش
( 1 ) . « عزّ جلاله بأنّ » البحار : 67 . « اللّه جلّ جلاله عن » البحار 68 .
( 2 ) . « والبيان » الأصل والتّأويل . « أي ببيان » البحار : 67 .
( 3 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 34 ح ، والبحار : 67 - 18 ، وج 68 - 286 من ح 43 ، وفيه :
الفائزون بما به يؤمنون .
( 4 ) . قال ابن منظور في لسان العرب : 13 - 495 : يقال لأراذل النّاس : هؤلاء الأستاه ولأفاضله : هؤلاء الأعيان ، والوجوه .
( 5 ) . « خصاله » ب ، ط .