أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَآلَهُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ - لَقَدْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ طَوْعَ يَدَيْ أَبِي ذَرٍّ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِافْتِرَاسِكُمْ وَهَلَاكِكُمْ لَأَهْلَكْتُكُمْ « 1 » وَالَّذِي لَا يُحْلَفُ بِأَعْظَمَ مِنْهُ - لَوْ سَأَلَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ ص - أَنْ يُحَوِّلَ الْبِحَارَ دُهْنَ زَنْبَقٍ وَبَانٍ « 2 » وَالْجِبَالَ مِسْكاً وَعَنْبَراً وَكَافُوراً ، وَقُضْبَانَ الْأَشْجَارِ قُضُبَ الزُّمُرُّدِ ، وَالزَّبَرْجَدِ لَمَا مَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ .
فَلَمَّا جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ طَاعَةَ اللَّهِ ، فَسَخَّرَ اللَّهُ لَكَ مَنْ يُطِيعُكَ فِي كَفِّ الْعَوَادِي عَنْكَ ، فَأَنْتَ مِنْ أَفْضَلِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ « 3 » .
قوله عز وجل
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
38 قَالَ الْإِمَامُ ع يَعْنِي
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَالْقُوَى فِي الْأَبْدَانِ وَالْجَاهِ ، وَالْمِقْدَارِ .
يُنْفِقُونَ
:
يُؤَدُّونَ مِنَ الْأَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ ، وَيَجُودُونَ بِالصَّدَقَاتِ ، وَيَحْتَمِلُونَ الْكَلَّ « 4 » يُؤَدُّونَ الْحُقُوقَ اللَّازِمَاتِ : كَالنَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ إِذَا لَزِمَ وَإِذَا اسْتُحِبَّ ، وَكَسَائِرِ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْأَهْلِينَ - وَذَوِي الْأَرْحَامِ الْقَرِيبَاتِ « 5 » وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَكَالنَّفَقَاتِ الْمُسْتَحَبَّاتِ - عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضاً عَلَيْهِمُ النَّفَقَةُ مِنْ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ ، وَكَالْمَعْرُوفِ بِالْإِسْعَافِ وَالْقَرْضِ ، وَالْأَخْذِ بِأَيْدِي الضُّعَفَاءِ وَالضَّعِيفَاتِ .
وَيُؤَدُّونَ مِنْ قُوَى الْأَبْدَانِ الْمَعُونَاتِ - كَالرَّجُلِ يَقُودُ ضَرِيراً ، وَيُنَّجِيهِ مِنْ مَهْلَكَةٍ أَوْ يُعِينُ مُسَافِراً أَوْ غَيْرَ مُسَافِرٍ - عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ عَلَى دَابَّةٍ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا ، أَوْ كَدَفْعٍ عَنْ
هامش
( 1 ) . « لأهلكتم » أ .
( 2 ) . ، « ذيبق ، وبان » أ . « زنبق ولبان » البحار : 84 . والزّنبق : دهن الياسمين .
والبان : شجر ثمرته تشبه قرون اللّوبياء ، يؤخذ من حبّه دهن طيّب .
( 3 ) . عنه البحار : 22 - 393 ح 1 ، وج 84 - 231 ضمن ح 5 ، ومدينة المعاجز : 67 ح 160 .
وأورد قطعة منه في تنبيه الخواطر : 2 - 101 ، وإرشاد القلوب : 2 - 425 .
( 4 ) . الكلّ - بفتح الكاف - : المشقّة .
( 5 ) . « والقرابات » أ .