فَإِذَا لَمْ يَنْزِلْ عَالِمٌ إِلَى عَالِمٍ « 1 » يَصْرِفُ عَنْهُ طُلَّابُ حُطَامِ الدُّنْيَا وَحَرَامِهَا ، وَيَمْنَعُونَ الْحَقَّ أَهْلَهُ ، وَيَجْعَلُونَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا « 2 » .
26 وَأَمَّا قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَهُوَ قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَالْمُنْتَحِلِينَ [ مَوَدَّتَنَا ] « 3 » إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ ، فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ ، تَفَلَّتَتْ « 4 » مِنْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا وَأَعْيَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ يَعُوهَا ، فَاتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا « 5 » ، وَمَالَهُ دُوَلًا ، فَذَلَّتْ لَهُمُ الرِّقَابُ وَأَطَاعَهُمُ الْخَلْقُ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ ، وَنَازَعُوا الْحَقَّ أَهْلَهُ ، وَتَمَثَّلُوا بِالْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ - وَهُمْ مِنَ الْجُهَّالِ وَالْكُفَّارِ وَالْمَلاعِينِ ، فَسُئِلُوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ ، فَأَنِفُوا أَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، فَعَارَضُوا الدِّينَ [ بِآرَائِهِمْ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا .
أَمَّا لَوْ كَانَ الدِّينُ ] بِالْقِيَاسِ - لَكَانَ بَاطِنُ الرِّجْلَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا « 6 » .
27 وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ « 7 » وَهَدْيُهُ ، وَتَمَاوَتَ « 8 » فِي مَنْطِقِهِ ، وَتَخَاضَعَ فِي حَرَكَاتِهِ ، فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ ، فَمَا أَكْثَرَ
هامش
( 1 ) . قال المجلسيّ ( ره ) : أي إذا لم يعلم العالم علمه : إمّا للتّقيّة ، أو لعدم قابليّة المتعلّمين فمات ذلك العالم ، صرف طلّاب حطام الدّنيا النّاس عن العلم لقلّة أعوان العلم ويمنعون الحقّ أهله لذهاب أنصار الحقّ .
( 2 ) . عنه البحار : 2 - 83 ح 8 .
( 3 ) . قال المجلسيّ ( ره ) : « المنتحلين مودّتنا » فيه تعريض بهم ، إذ الانتحال : ادّعاء أمر من غير الاتّصاف به حقيقة ، ويحتمل أن يكون المراد الّذين اتّخذوا مودّتنا نحلتهم ودينهم .
( 4 ) . قال المجلسيّ ( ره ) : أي فات وذهب منهم حفظ الأحاديث ، وأعجزهم ضبط السّنّة ، فلم يقدروا عليه .
( 5 ) . أي خدما وعبيدا .
( 6 ) . عنه البحار : 2 - 84 ح 9 .
( 7 ) . السّمت : الطّريق ، وهيئة أهل الخير . ( قاموس المحيط : 1 - 150 ) .
( 8 ) . « تمارث » أ . « تمارت » الوسائل . مرث الشّيء : ليّنه ، ومرث الصّبيّ إصبعه : لاكها .
ومرت الشّيء : ملّسه . قال ابن الأثير في النّهاية : 4 - 370 : تماوت الرّجل : إذا أظهر من نفسه التّخافت والتّضاعف من العبادة والزّهد والصّوم .