قوله عز وجل
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
23 قَالَ الْإِمَامُ ع : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ ، وَهُمُ : النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَأَنْ يَسْتَعِيذُوا [ بِهِ ] مِنْ طَرِيقِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَهُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ :
« قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ - مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ »
« 1 » وَأَنْ يَسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ طَرِيقِ
الضَّالِّينَ
، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ - وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ - وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ »
« 2 » وَهُمُ النَّصَارَى .
ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَهُوَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ ، وَضَالٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَالَ الرِّضَا ع كَذَلِكَ ، وَزَادَ فِيهِ ، فَقَالَ :
وَمَنْ تَجَاوَزَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْعُبُودِيَّةَ - فَهُوَ مِنَ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَمِنَ
الضَّالِّينَ
. « 3 » .
24 وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : « لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيَّةَ ، ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَلَنْ تَبْلُغُوا « 4 » وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى ، فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْغَالِينَ » .
قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ ، فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا « 5 »
هامش
( 1 ) . المائدة : 60 ، 77 .
( 2 ) . المائدة : 60 ، 77 .
( 3 ) . عنه البحار : 92 - 256 ذ ح 48 ، وتأويل الآيات : 1 - 30 ح 15 قطعة ، وعنه البحار :
25 - 273 ضمن ح 20 وعن الإحتجاج : 2 - 233 قطعة .
( 4 ) . قال المجلسيّ - رحمه اللّه - : أي بعد ما أثبتّم لنا العبوديّة ، كلّ ما قلتم في وصفنا كنتم مقصّرين في حقّنا ، ولن تبلغوا ما نستحقّه من التّوصيف .
أقول : إنّ المراد هو استحالة بلوغنا ما يستحقّونه عليهم السّلام أبدا .
وبالحقّ أقول : وأنّى لنا ذلك وقد اصطفاهم اللّه على الخلق .
( 5 ) . زاد في الإحتجاج « فوصفه الرّضا عليه السّلام أحسن وصف ، ومجّده ، ونزّهه عمّا لا يليق به تعالى » وأسقط كلّ الخطبة .