تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فَيَأْتِيهِ أَخٌ لَهُ مُؤْمِنٌ - قَدْ كَانَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا - فَيَقُولُ لَهُ : قَدْ وَهَبْتُ لَكَ جَمِيعَ حَسَنَاتِي - بِإِزَاءِ مَا كَانَ مِنْكَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا . فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِهَا ، وَيَقُولُ لِهَذَا الْمُؤْمِنِ : فَأَنْتَ بِمَا ذَا تَدْخُلُ جَنَّتِي فَيَقُولُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبِّ ! فَيَقُولُ اللَّهُ : عَزَّ وَجَلَّ : جُدْتَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ حَسَنَاتِكَ ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِالْجُودِ مِنْكَ وَالْكَرَمِ ، قَدْ تَقَبَّلْتُهَا عَنْ أَخِيكِ وَقَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ وَأَضْعَفْتُهَا لَكَ . فَهُوَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْجِنَانِ « 1 » . قوله عز وجل
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
321 قَالَ الْإِمَامُ ع : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع «
وَقالُوا
» يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى : قَالَتِ الْيَهُودُ «
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً
» أَيْ يَهُودِيّاً . وَقَوْلُهُ «
أَوْ نَصارى
» يَعْنِي وَقَالَتِ النَّصَارَى : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً . قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ : قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ : الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا ، وَهِيَ دَائِمَةٌ ، وَمَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَالٌّ مُخْطِئٌ [ مُضِلٌّ ] « 2 » .
هامش
( 1 ) . عنه البحار : 7 - 300 ضمن ح 51 : وج 74 - 310 ذ ح 63 ، وج 84 - 244 ح 34 قطعة وج 96 - 9 ح 6 قطعة ، ومستدرك الوسائل : 1 - 406 باب 24 ح 1 قطعة وص 506 باب 1 ح 14 قطعة . ( 2 ) . من البحار والبرهان . ذهبت الدّهريّة إلى أنّ العالم قديم زمانيّ ، وقالوا : إنّ الأشياء دائمة الوجود لم تزل ولا تزال ، بل بعضهم أنكروا الحوادث اليوميّة أيضا وذهبوا إلى الكمّون والبروز لتصحيح قدم الحوادث اليوميّة ، وأنكروا وجود ما لم تدركه الحواسّ الخمس ، ولذا أنكروا وجود الصّانع لعدم إدراك الحواسّ له تعالى ، وقالوا وجود الموجودات من الطّبائع المتعاقبة لا إلى نهاية . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الظّاهر أنّ المطلوب أوّلا إثبات الحدوث الزّمانيّ ، فإنّ الظّاهر من « البدء » الزّمانيّ ، ويؤيّده قوله [ كما سيأتي ] « وهي دائمة لم تزل ولا تزال » . ذكره المجلسيّ - رحمه اللّه -