تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
فَهُوَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ فَإِنَّكَ [ قَدْ ] نَاضَلْتَ « 1 » عَنْ دِينِ اللَّهِ ، وَنَصَحْتَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَنْتَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، الْفَاضِلِينَ . فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَعَمَّارٌ يَتَحَادَثَانِ - إِذْ حَضَرَتِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَلَّمُوهُ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ هَاهْ « 2 » صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ أَمَرْتَهُ بِرَفْعِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ - أَوْ حَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَاعْتَقَدَ طَاعَتَكَ وَعَزَمَ عَلَى الِائْتِمَارِ لَكَ - لَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَنَحْنُ نَقْتَصِرُ مِنْكَ وَمِنْهُ عَلَى مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ ، إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَقَدْ قَنِعْنَا أَنْ يَحْمِلَ عَمَّارٌ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْهِ - هَذَا الْحَجَرَ . وَكَانَ الْحَجَرُ مَطْرُوحاً بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ لِيُحَرِّكُوهُ فَلَا يُمْكِنُهُمْ « 3 » . فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَامَ احْتِمَالَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ ، وَلَوْ حَمَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَانْكَسَرَتْ سَاقَاهُ ، وَتَهْدِمُ جِسْمُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَا تَحْتَقِرُوا سَاقَيْهِ ، فَإِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ « 4 » مِنْ ثَوْرٍ وَثَبِيرٍ وَحِرَاءَ وَأَبِي قُبَيْسٍ ، « 5 » بَلْ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ خَفَّفَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - مَا هُوَ أَثْقَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ ، خَفَّفَ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُطِيقُهُ مَعَهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ ، وَالْجَمُّ الْغَفِيرُ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا عَمَّارُ اعْتَقِدْ طَاعَتِي - وَقُلِ : اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ قَوِّنِي لِيُسَهِّلَ اللَّهُ لَكَ مَا أَمَرَكَ بِهِ - كَمَا سَهَّلَ عَلَى كَالِبَ بْنِ يُوحَنَّا « 6 » عُبُورَ الْبَحْرِ - عَلَى مَتْنِ
هامش
( 1 ) . « فاصلت » أ . « تأصلت » ط ، ق . « فضلت » خ ل . قول فصل : حقّ ليس بباطل . تأصّل : صار ذا أصل . ( 2 ) . « ها » ب ، ق ، د ، والبحار . هه : تذكرة في حال ، وتحذير في حال ، فإذا مددتها وقلت « هاه » كانت وعيدا في حال ، وحكاية لضحك الضّاحك في حال . ( لسان العرب 13 - 551 ) . ( 3 ) . « فلم يقدروا » ص ، ق ، د ، والبحار . ( 4 ) . « حسابه » ص . ( 5 ) . هي أسماء جبال بمكّة . ( 6 ) . « نوقنا » ب ، س .