شَدِيدٍ ، وَمُبَاشَرَةِ الْأَهْوَالِ ، وَتَعَرُّضِ الْأَخْطَارِ ، ثُمَّ أَفْنَى مَالَهُ فِي صَدَقَاتٍ وَمَبَرَّاتٍ ، وَأَفْنَى شَبَابَهُ وَقُوتَهُ فِي عِبَادَاتٍ وَصَلَوَاتٍ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع حَقَّهُ « 1 » ، وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مِنَ « 2 » الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ ، وَيَرَى أَنَّ مَنْ لَا بِعُشْرِهِ وَلَا بِعُشْرِ « 3 » عَشِيرِ مِعْشَارِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ ع - يُوقَفُ « 4 » عَلَى الْحُجَجِ فَلَا يَتَأَمَّلُهَا ، وَيُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ - فَيَأْبَى إِلَّا تَمَادِياً فِي غَيِّهِ ، فَذَاكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ حَسْرَةٍ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَصَدَقَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثَالِ الْأَفَاعِيِّ تَنْهَشُهُ ، وَصَلَوَاتُهُ وَعِبَادَاتُهُ مُمَثَّلَةٌ لَهُ فِي مِثَالِ الزَّبَانِيَةِ - تَدْفَعُهُ حَتَّى تَدُعَّهُ إِلَى جَهَنَّمَ دَعّاً يَقُولُ : يَا وَيْلِي أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أَ لَمْ أَكُ مِنَ الْمُزَكِّينَ أَ لَمْ أَكُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَنِسَائِهِمْ مِنَ الْمُتَعَفِّفِينَ ، فَلِمَا ذَا دُهِيتُ بِمَا دُهِيتُ فَيُقَالُ لَهُ : يَا شَقِيُّ مَا نَفَعَكَ مَا عَمِلْتَ ، وَقَدْ ضَيَّعْتَ أَعْظَمَ الْفُرُوضِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ [ رَسُولِ اللَّهِ « 5 » ] ص : ضَيَّعْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ مَعْرِفَةِ « 6 » حَقِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ اللَّهِ ، وَالْتَزَمْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الِائْتِمَامِ « 7 » بِعَدُوِّ اللَّهِ .
فَلَوْ كَانَ لَكَ بَدَلَ أَعْمَالِكَ هَذِهِ - عِبَادَةُ الدَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، وَبَدَلَ صَدَقَاتِكَ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ أَمْوَالِ الدُّنْيَا - بَلْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَباً ، لَمَا زَادَكَ ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بُعْداً ، وَمِنْ سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا قُرْباً « 8 » .
18 قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص :
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُولُوا
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
عَلَى طَاعَتِكَ وَعِبَادَتَكَ ، وَعَلَى دَفْعِ « 9 » شُرُورِ أَعْدَائِكَ ، وَرَدِّ مَكَايِدِهِمْ ، وَالْمُقَامِ عَلَى مَا أَمَرْتَ « 10 » بِهِ « 11 » .
هامش
( 1 ) . « حقّا » ب ، ط .
( 2 ) . « في » البحار .
( 3 ) . « يعشره ولا يعشر » ب ، ط والبحار .
( 4 ) . كذا في البحار ، وفي الأصل ، يواقف ، وواقفه على كذا : سأله الوقوف .
( 5 ) . من البحار .
( 6 ) . « مفروض » أ .
( 7 ) . « الاهتمام » ط .
( 8 ) . عنه تنبيه الخواطر : 2 - 96 ، والبحار : 92 - 252 ضمن ح 48 .
( 9 ) . « رفع » ط ، والبحار .
( 10 ) . « أمرتنا » ب ، ط .
( 11 ) عنه البحار : 92 - 252 ضمن ح 48 .