أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
وَاثَقُوا وَعَاقَدُوا - لِيَكُونُوا لِمُحَمَّدٍ طَائِعِينَ ، وَلِعَلِيٍّ بَعْدَهُ مُؤْتَمِرِينَ ، وَإِلَى أَمْرِهِ صَابِرِينَ « 1 »
نَبَذَهُ
نَبَذَ الْعَهْدَ
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
وَخَالَفَهُ .
قَالَ اللَّهُ :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّوَاصِبِ
لا يُؤْمِنُونَ
أَيْ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ لَا يَرْعَوْنَ ، « 2 » وَلَا يَتُوبُونَ « 3 » مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ لِلْآيَاتِ وَمُعَايَنَتِهِمْ لِلدَّلَالاتِ « 4 » .
303 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَاثْبُتُوا عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَمِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاتُكُمْ وَصِيَامُكُمْ وَعِبَادَتُكُمُ السَّالِفَةُ ، إِنَّهَا لَا تَنْفَعُكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ - فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ ، وَتَفَضَّلَ [ بِالْجَلَالِ وَ ] بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ ، وَمَنْ
نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
، وَاللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا .
[ قِصَّةُ لَيْلَةِ الْمَبِيتِ ]
14 ، 1 هَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِكُلِّ أَصْحَابِهِ ، وَبِهَا أَوْصَى حِينَ صَارَ إِلَى الْغَارِ .
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنَّ أَبَا جَهْلٍ وَالْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ دَبَّرُوا يُرِيدُونَ قَتْلَكَ ، وَآمُرُكَ أَنْ تُبِيتَ عَلِيّاً فِي مَوْضِعِكَ ، وَقَالَ لَكَ : إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مَنْزِلَةُ إِسْمَاعِيلَ « 5 » الذَّبِيحِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِكَ فِدَاءً ، وَرُوحَهُ لِرُوحِكَ وِقَاءً ، وَآمُرُكَ « 6 » أَنْ تَسْتَصْحِبَ أَبَا بَكْرٍ ،
هامش
( 1 ) . « صائرين » ص ، ط ، ق ، د ، والبرهان .
( 2 ) . « يرغبون » خ ل . رعى الأمر : نظر إلى ما ذا يصير .
( 3 ) . « يتولّون » أ .
( 4 ) . عنه البحار : 19 - 329 ضمن ح 16 ، والبرهان : 1 - 135 ح 1 .
( 5 ) . « إسحاق » ب ، س ، ط . وهو تصحيف .
( 6 ) . لم نعثر في غير هذا الكتاب على دليل الوحي ، والأمر بهذا الاستصحاب ، ولا غرابة في هذا بعد أن كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يخفى ولا يصاحبه ، فلعلّه استصحبه ليكون شاهدا لآيات اللّه عزّ وجلّ في جعلهكَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، وإنزاله السّكينة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحده ، وتأييده بالجنود . . .
كما أنّه لا فضل في التّسمية « بالصّحبة » لأنّها قد تحصل من الوليّ والعدوّ ، والمؤمن والكافر ، قال تعالى مخبرا عن مؤمن وكافر اصطحبا« قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ . . . »الكهف : 37 . وقال تعالى في قصّة يوسف عليه السّلام :« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ »يوسف ، 41 . وقال تعالى :« ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى »النّجم : 2 بل لا فضل في مطلق التّسمية ، كما أنّ موسى عليه السّلام ، ترك هارون ولم يستصحبه في ميقات ربّه ، قال تعالى :« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ. . .أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا. . . » الأعراف : 155 ، فما كان استصحاب الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله له تفضيلا على من تركه في فراشه ، زد على ذلك النّهي الموجّه من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر بقوله« لا تَحْزَنْ »بل لا دليل على أنّه سكن قلبه ، أو أنزل اللّه السّكينة عليه كما منّ على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك مع أنّه« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »التّوبة : 40 فأخبر أنّه أنزل السّكينة عليه دون أبي بكر ، ولم يذكر أبا بكر في السّكينة ، كما أخبر في موطن آخر أنّه أنزل السّكينة على الرّسول وعلى المؤمنين ، قال تعالى « . . .ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ» التّوبة : 26 .
وقوله تعالى« إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »أي عالم ومطّلع على حالنا ، . . . فلاحظ .