وَعَرَّفَ اللَّهُ عِيَالَهُ أَنَّهُ قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِمْ شِبْهَ عِيَالِ مُعَاوِيَةَ وَعِيَالِ خَاصَّةِ يَزِيدَ ، فَأَشْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَنْ يَسْرِقَهَا اللُّصُوصُ ، فَمَسَخَ اللَّهُ الْمَالَ عَقَارِبَ وَحَيَّاتٍ ، كُلَّمَا قَصَدَ اللُّصُوصُ لِيَأْخُذُوا مِنْهُ لُدِغُوا وَلُسِعُوا ، فَمَاتَ مِنْهُمْ قَوْمٌ ، وَضَنِيَ آخَرُونَ ، وَدَفَعَ اللَّهُ عَنْ مَالِهِ بِذَلِكَ - إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيٌّ ع يَوْماً لِلرَّجُلِ :
أَ تُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَكَ عِيَالُكَ وَمَالُكَ قَالَ : بَلَى .
قَالَ عَلِيٌّ ع : اللَّهُمَّ ائْتِ بِهِمْ .
فَإِذَا هُمْ بِحَضْرَةِ الرَّجُلِ - لَا يَفْقِدُ مِنْ جَمِيعِ عِيَالِهِ وَمَالِهِ شَيْئاً .
فَأَخْبَرُوهُ بِمَا أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شِبْهِ عِيَالِ مُعَاوِيَةَ وَخَاصَّتِهِ - وَحَاشِيَةِ يَزِيدَ عَلَيْهِمْ وَبِمَا مَسَخَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ عَقَارِبَ وَحَيَّاتٍ - تَلْسَعُ اللِّصَّ الَّذِي يُرِيدُ أَخَذَ شَيْءٍ مِنْهُ .
قَالَ عَلِيٌّ ع : إِنَّ اللَّهَ رُبَّمَا أَظْهَرَ آيَةً لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزِيدَ فِي بَصِيرَتِهِ ، وَلِبَعْضِ الْكَافِرِينَ لِيُبَالِغَ فِي الْإِعْذَارِ إِلَيْهِ . « 1 » .
قوله عز وجل
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
290 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرُوا إِذْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ - لَمَّا أَبَوْا قَبُولَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى ع مِنْ دِينِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَمِنَ الْأَمْرِ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ص وَخُلَفَائِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
قُلْنَا لَهُمْ : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ
بِقُوَّةٍ
قَدْ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ ، مَكَّنَاكُمْ بِهَا ، وَأَزَحْنَا عِلَلَكُمْ « 2 » فِي تَرْكِيبِهَا فِيكُمْ
هامش
( 1 ) . عنه البحار : 42 - 39 ح 13 ، والبرهان : 2 - 194 ح 2 ، ومدينة المعاجز : 71 ح 180 .
( 2 ) . « أرحنا عليكم » أ .