مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي .
فَنَذَرَتْ امْرَأَةُ ذَلِكَ الْمُشْرِكِ الْمَقْتُولِ : « لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِ رَأْسِ ذَلِكَ الْقَاتِلِ خَمْراً » .
فَلَمَّا وَقَعَ بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا وَقَعَ - قُتِلَ « ثَابِتٌ » « 1 » عَلَى رَبْوَةٍ « 2 » مِنَ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ ، وَاشْتَغَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَصْحَابُهُ بِدَفْنِ أَصْحَابِهِ .
فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا مَعَ عَبْدٍ لَهَا - إِلَى مَكَانِ ذَلِكَ الْمَقْتُولِ ، فَيَحُزَّ « 3 » رَأْسَهُ فَيُؤْتَى بِهِ لِتَفِيَ بِنَذْرِهَا ، فَتَشْرَبَ فِي قِحْفِهِ « 4 » خَمْراً ، وَقَدْ كَانَتِ الْبِشَارَةُ « 5 » بِقَتْلِهِ أَتَاهَا بِهَا عَبْدٌ لَهَا ، فَأَعْتَقَتْهُ وَأَعْطَتْهُ جَارِيَةً لَهَا ، ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَا سُفْيَانَ ، فَبَعَثَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْتُولِ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْجَلْدِ « 6 » فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيَحُزُّوا رَأْسَهُ فَيَأْتُونَهَا بِهِ .
فَذَهَبُوا ، فَجَاءَتْ رِيحٌ فَدَحْرَجَتِ الرَّجُلَ إِلَى حُدُورٍ « 7 » فَتَبِعُوهُ لِيَقْطَعُوا رَأْسَهُ .
فَجَاءَ مِنَ الْمَطَرِ وَابِلٌ عَظِيمٌ ، فَغَرَّقَ الْمِائَتَيْنِ ، وَلَمْ يُوقَفْ لِذَلِكَ الْمَقْتُولِ وَلَا لِوَاحِدٍ
هامش
( 1 ) . زاد في بعض النّسخ : هذا .
( 2 ) . الظّاهر أنّ « ربوة من الأرض » ليس بجبل أحد . وإليك استعمالاتها القرآنيّة :« فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ »الحجّ : 5 ، وفصّلت : 39 .« وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ »المؤمنون : 50 .« كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ »البقرة : 265 .
وهذا ينطبق على بطن الرّجيع ، وهو ماء لهذيل ، حيث قتل عاصم .
( 3 ) . « ليجزّ » ب ، والبرهان . « لينحر » ط وكلّها بمعنى القطع .
( 4 ) . أي قحفة رأسه . والقحف - بالكسر - : العظم الّذي فوق الدّماغ .
( 5 ) . لا جدال أنّ إتيان خبر قتل رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليس بشارة إلّا عند هذه المرأة الّتي كانت تترقّب هذا الخبر : لتشتفي نفسها وتفي نذرها .
وزاد في بعض النّسخ : أتتها .
( 6 ) . أي ذوي القوّة والصّلابة .
( 7 ) . أي المكان الّذي ينحدر منه .