سَلَّمَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ اجْتَبَيْتَهُ ، لَمَّا قَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أَرَى » . وَإِنْ كَانَ مَنْ يَمُوتُ هُنَاكَ مِمَّنْ ( تُحْيِيهِ وَتُرِيدُ إِحْيَاءَهُ ) « 1 » فَلْيَدْعُ [ لَهُ ] بِهَذَا الدُّعَاءِ ، يَنْشُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيُقَوِّيهِ .
قَالَ ع : فَانْصَرَفُوا ، وَاجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَجَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِمُحَمَّدٍ ص وَقَوْلِهِ : « إِنَّ تِلْكَ الْجُذُوعَ تَنْقَلِبُ أَفَاعِيَ » .
فَسَمِعُوا حَرَكَةً مِنَ السَّقْفِ ، فَإِذَا تِلْكَ الْجُذُوعُ انْقَلَبَتْ أَفَاعِيَ ، وَقَدْ وَلَّتْ « 2 » رُءُوسَهَا عَنِ الْحَائِطِ - وَقَصَدَتْ نَحْوَهُمْ تَلْتَقِمُهُمْ ، فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ كَفَّتْ عَنْهُمْ ، وَعَدَلَتْ إِلَى مَا فِي الدَّارِ مِنْ أَحْبَابٍ « 3 » وَجِرَارٍ - وَكِيزَانٍ « 4 » وَصَلَايَاتٍ « 5 » وَكَرَاسِيَّ وَخَشَبٍ - وَسَلَالِيمَ وَأَبْوَابٍ فَالْتَقَمَتْهَا وَأَكَلَتْهَا .
فَأَصَابَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ يُصِيبُهُمْ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ ، وَخَبَلَ جَمَاعَةٌ وَجَمَاعَةٌ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَدَعَوْا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَوِيَتْ قُلُوبُهُمْ .
وَكَانَتِ الْأَرْبَعَةُ ، أَتَى بَعْضُهُمْ - فَدَعَا لَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ ، فَنُشِرُوا ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا :
إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مُجَابٌ بِهِ ، وَإِنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ ، وَإِنْ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْنَا تَصْدِيقُهُ وَاتِّبَاعُهُ أَ فَلَا نَدْعُوا بِهِ لِتَلِينَ - لِلْإِيمَانِ بِهِ ، وَالتَّصْدِيقِ لَهُ ، وَالطَّاعَةِ لِأَوَامِرِهِ وَزَوَاجِرِهِ - قُلُوبُنَا فَدَعَوْا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ ، فَحَبَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ وَطَيَّبَهُ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَكَرِهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ ، فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .
فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ غَدٍ جَاءَتِ الْيَهُودُ ، وَقَدْ عَادَتِ الْجُذُوعُ ثَعَابِينَ كَمَا كَانَتْ ، فَشَاهَدُوهَا
هامش
( 1 ) . « يحبّه ويريد حياته » بقيّة النّسخ . وما أثبتناه من ق .
( 2 ) . « دلّت » ص ، ط . « لوت » البحار ، والبرهان . ولّى عن الشّيء : ابتعد . دلّى : أرسل .
( 3 ) . : جمع « حبّ » ، وهي الجرّة الكبيرة .
( 4 ) . : جمع « كوز » ، وهو إناء كالإبريق ، لكنّه أصغر منه .
( 5 ) . الصّلاية : كلّ حجر عريض يدقّ عليه .