صادِقِينَ - بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ - وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ »
« 1 » فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ : أَيُّهَا الْفُقَرَاءُ إِلَى رَحْمَتِي - إِنِّي قَدْ أَلْزَمْتُكُمُ الْحَاجَةَ إِلَيَّ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَذِلَّةَ الْعُبُودِيَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، فَإِلَيَّ فَافْزَعُوا فِي كُلِّ أَمْرٍ تَأْخُذُونَ بِهِ وَتَرْجُونَ تَمَامَهُ ، وَبُلُوغَ غَايَتِهِ ، فَإِنِّي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى مَنْعِكُمْ وَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَكُمْ لَمْ يَقْدِرْ غَيْرِي عَلَى إِعْطَائِكُمْ [ فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سُئِلَ ، وَأَوْلَى مَنْ تُضُرِّعَ إِلَيْهِ ] فَقُولُوا عِنْدَ افْتِتَاحِ كُلِّ أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوْ صَغِيرٍ :
«
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» أَيْ أَسْتَعِينُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ ، الْمُغِيثِ إِذَا اسْتُغِيثَ ، [ وَ ] الْمُجِيبِ إِذَا دُعِيَ « الرَّحْمَنِ » الَّذِي يَرْحَمُ بِبَسْطِ « 2 » الرِّزْقِ عَلَيْنَا « الرَّحِيمِ » بِنَا فِي أَدْيَانِنَا وَدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا : خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْنَا الدِّينَ ، وَجَعَلَهُ سَهْلًا خَفِيفاً ، وَهُوَ يَرْحَمُنَا بِتَمْيِيزِنَا مِنْ أَعْدَائِهِ .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ع : مَنْ أَحْزَنَهُ أَمْرٌ تَعَاطَاهُ - فَقَالَ : «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
» وَهُوَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُقْبِلُ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ ، لَمْ يَنْفَكَّ مِنْ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ : إِمَّا بُلُوغِ حَاجَتِهِ الدُّنْيَاوِيَّةِ « 3 » وَإِمَّا مَا يَعْدِلُهُ عِنْدَهُ ، وَيُدَّخَرُ « 4 » لَدَيْهِ ،
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
لِلْمُؤْمِنِينَ . « 5 » .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 40 - 41 .
( 2 ) . « ويبسط » أ .
( 3 ) . « في الدّنيا » التّوحيد والبرهان .
( 4 ) . « ويدّخره » أ .
( 5 ) . عنه البحار : 92 - 244 ضمن ح 48 ، ورواه الصدوق في التوحيد : 231 ضمن ح 5 بإسناده عن محمد بن القاسم . . ، عنه البرهان : 1 - 45 ضمن ح 8 ، والوسائل : 4 - 1193 ضمن ح 1 ( قطعة ) .