يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَبِحَ أَحَدٌ مِثْلَ رِبْحِكَ ، وَلَا اكْتَسَبَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوِدَّاءِ « 1 » مَا اكْتَسَبْتَ :
اكْتَسَبْتَ : مَوَدَّةَ اللَّهِ أَوَّلًا ، وَمَوَدَّةَ مُحَمَّدٍ ص وَعَلِيٍّ ع ثَانِياً ، وَمَوَدَّةَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا ثَالِثاً ، وَمَوَدَّةَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ [ الْمُقَرَّبِينَ ] رَابِعاً ، وَمَوَدَّةَ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ خَامِساً وَاكْتَسَبْتَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ - مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا [ وَمَا فِيهَا أَلْفَ ] أَلْفِ مَرَّةٍ فَهَنِيئاً [ لَكَ ] هَنِيئاً « 2 » .
231 وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع لِرَجُلٍ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَرُومُ قَتْلَ مِسْكِينٍ قَدْ ضَعُفَ ، تُنْقِذُهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ نَاصِبٌ يُرِيدُ إِضْلَالَ مِسْكِينٍ [ مُؤْمِنٍ ] مِنْ ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا تَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ [ الْمِسْكِينُ ] بِهِ مِنْهُ - وَيُفْحِمُهُ وَيَكْسِرُهُ بِحُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ : بَلْ إِنْقَاذُ هَذَا الْمِسْكِينِ الْمُؤْمِنِ مِنْ يَدِ هَذَا النَّاصِبِ . إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 3 » [ أَيْ ] وَمَنْ أَحْيَاهَا وَأَرْشَدَهَا مِنْ كُفْرٍ إِلَى إِيمَانٍ ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً - مِنْ قَبْلِ « 4 » أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِسُيُوفِ الْحَدِيدِ « 5 » .
232 وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِرَجُلٍ : أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ : صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِيرَ ، أَوْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ بَصَّرَكَ بِمَصِيدَةٍ مِنْ مَصَائِدِ الشَّيَاطِينِ ، وَعَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَيْدَهُمْ ، وَتَخْرِقُ [ بِهِ ] شَبَكَتَهُمْ ، وَتَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ قَالَ : بَلْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي - كَيْفَ أَخْزِي الشَّيْطَانَ عَنْ نَفْسِي وَأَدْفَعُ عَنِّي بَلَاءَهُ « 6 » .
قَالَ ع : فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ : اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ ، أَوْ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي النَّاصِبِينَ قَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، سَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنِي
هامش
( 1 ) . « الأوتاد » أ . الأودّاء : جمع : وديد وهو المحبّ .
( 2 ) . عنه البحار : 2 - 8 ح 16 ، وعن الإحتجاج : 1 - 11 .
( 3 ) . المائدة : 32 .
( 4 ) . بكسر القاف وفتح الباء : أيّ من جهة قتلهم بالسّيوف ، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء .
قاله المجلسيّ ( ره ) .
( 5 ) . عنه البحار : 2 - 9 ح 17 .
( 6 ) . « بلابله » أ . بلبلة الصّدر : وساوسه .