مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَالدَّالِّينَ عَلَيْهِ ، وَالذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ ، وَالْمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ ، وَمِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزْمَةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سُكَّانَهَا - أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « 1 » .
226 وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ « 2 » ع يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ لِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَأَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ ، قَدِ انْبَثَّتْ تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ - وَدُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ .
فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا ، فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ ، وَمِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ أَنْقَذُوهُ « 3 » وَمِنْ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ ، إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ ، فَرَفَعَتْهُمْ إِلَى الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمْ فَوْقَ الْجِنَانِ .
ثُمَّ تُنْزِلُهُمْ « 4 » عَلَى مَنَازِلِهِمُ - الْمُعَدَّةِ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَمُعَلِّمِيهِمْ ، وَبِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ .
وَلَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَصَمَّتْ أُذُنَاهُ وَأَخْرَسَ لِسَانُهُ ، وَيُحَوَّلُ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ ، فيَحْمِلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ ، فَيَدُعُّوهُمْ « 5 »
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
« 6 » .
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَالْمَساكِينِ
فَهُوَ مَنْ سَكَّنَ الضُّرُّ وَالْفَقْرُ حَرَكَتَهُ .
أَلَا فَمَنْ وَاسَاهُمْ بِحَوَاشِي مَالِهِ ، وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ جِنَانَهُ ، وَأَنَالَهُ غُفْرَانَهُ وَرِضْوَانَهُ .
هامش
( 1 ) . عنه منية المريد : 35 ، والمحجة البيضاء : 1 - 32 ، وعنه في البحار : 2 - 6 ح 12 وعن الإحتجاج : 1 - 9 .
( 2 ) . زاد في البحار « عن أبيه عليهما السّلام » .
( 3 ) . « قد علموه » أ ، ب ، ط . « علموه » س ، ق ، د .
( 4 ) . « ينزلونهم » ص ، منية المريد ، المحجّة .
( 5 ) . أي يدفعوهم دفعا عنيفا وبجفوة .
( 6 ) . عنه منية المريد : 35 ، والمحجّة البيضاء : 1 - 32 ، والبحار : 7 - 225 ضمن ح 143 وعنه في البحار : 2 - 6 ح 13 وعن الإحتجاج : 1 - 10 .