أَمْرَ تَهَدُّدٍ بِتَعْجِيلِ مَالِ الرَّجُلِ - أَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .
وَأَتَى مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ ع هَذَا الْمُؤْثِرَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَنَامِهِ فَقَالا لَهُ :
كَيْفَ رَأَيْتَ صُنْعَ اللَّهِ لَكَ قَدْ أَمَرْنَا مَنْ فِي مِصْرَ أَنْ يُعَجِّلَ إِلَيْكَ مَالَكَ ، أَ فَنَأْمُرُ حَاكِمَهَا بِأَنْ يَبِيعَ عَقَارَكَ وَأَمْلَاكَكَ - وَيُسَفْتِجَ « 1 » إِلَيْكَ بِأَثْمَانِهَا لِتَشْتَرِيَ بَدَلَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ : بَلَى .
فَأَتَى مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ ع حَاكِمَ مِصْرَ فِي مَنَامِهِ - فَأَمَرَاهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ ، وَالسَّفْتَجَةَ « 2 » بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ ، فَحَمَلَ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَثْمَانِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَصَارَ أَغْنَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ .
ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ - هَذَا جَزَاؤُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيثَارِ قَرَابَتِي عَلَى قَرَابَتِكَ ، وَلَأُعْطِيَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ بَدَلَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ - فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ أَصْغَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا ، مَغْرِزُ إِبْرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا « 3 » .
213 وَقَالَ الْإِمَامُ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَالْيَتامى
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ : حَثَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بِرِّ الْيَتَامَى - لِانْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمْ .
فَمَنْ صَانَهُمْ صَانَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَكْرَمَهُمْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ مَسَحَ يَدَهُ بِرَأْسِ يَتِيمٍ رِفْقاً بِهِ - جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ قَصْراً - أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي
الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) . « يستفتح » أ ، س ، ص ، ق ، د . « يستفتج » ب . سفتجه : عامله بالسّفتجة ، وهي أن تعطي مالا لرجل ، فيعطيك خطّا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر .
( 2 ) . « استفتحه » أ .
( 3 ) . الأحايث من ( 210 - 218 ) عنها البحار : 23 - 262 - 265 ضمن ح 8 ، ومستدرك الوسائل : 2 - 401 ح 11 - 19 .
( 4 ) . عنه منية المريد 31 ، والمحجة البيضاء : 1 - 29 ، والبحار : 8 - 179 ضمن ح 137 ، وج 75 - 12 ح 44 ، والبرهان : 1 - 122 ح 14 .