وَإِنْ أَبْطَأَتْ بِكُمْ عَنْهَا قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ ، فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا .
قِيلَ : فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ [ أَحَدٌ ] مِنْ مُحِبِّيكَ ، وَمُحِبِّي عَلِيٍّ ع قَالَ : مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ، وَوَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَخَالَفَ مَا رَسَمَا لَهُ « 1 » مِنَ الشَّرْعِيَّاتِ « 2 » جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً « 3 » يَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ : يَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ ، لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ مَوَالِيكَ الْأَخْيَارِ ، وَلَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ ، وَلَا لِمَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَلَا تَصِلُ إِلَى مَا هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ يُطَهِّرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا - يَعْنِي مَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ - فَيُدْخَلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ ، فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ تُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ، ثُمَّ يَلْقُطُهُ « 4 » مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ ، كَمَا يَلْقُطُ « 5 » الطَّيْرُ الْحَبَّ .
وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَأَخَفَّ - فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَالنَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا - لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مِنْ [ ذُنُوبِهِ ] « 6 » .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ « 7 » فَيَشْتَدُّ نَزْعُهُ ، وَيُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَقَوِيتَ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ بَطَنٌ « 8 » أَوِ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ ، فَيَقِلُّ مَنْ يَحْضُرُهُ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ ، فَيُكَفَّرُ عَنْهُ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَلَمَّا يَلْحَدْ وَيُوضَعْ ، فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَيُطَهَّرُ .
فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ - طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ [ يَوْمِ ] الْقِيَامَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ
هامش
( 1 ) . رسم له كذا : أمره به .
( 2 ) . « الشريعات » س ، ص ، ط ، ق ، د . الشّرعيّ : ما وافق الأصل وانطبق عليه .
( 3 ) . الطّفس - بالتّحريك - : الوسخ والدّرن .
( 4 ) . « يلتقطه » خ ل .
( 5 ) . « يلتقط » خ ل .
( 6 ) . من البرهان . وفي « أ » من ذنوبهم .
( 7 ) . أي الذّنوب . وزاد عليها في البحار : سيّئة .
( 8 ) . بالتّحريك : داء البطن . وفي البحار : البطر وبطر الشّيء : كرهه من غير أن يستحقّ الكراهة .