«
وَالصَّابِئِينَ
» الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ صَبَوْا « 1 » إِلَى دِينِ ( اللَّهِ ، وَهُمْ بِقَوْلِهِمْ ) « 2 » كَاذِبُونَ .
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ ، وَنَزَعَ عَنْ كُفْرِهِ ، وَمَنْ آمَنَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ ، وَأَخْلَصَ وَوَفَى بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الْمَأْخُوذَيْنِ عَلَيْهِ لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَخُلَفَائِهِمَا الطَّاهِرِينَ
وَعَمِلَ صالِحاً
[ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً ] مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
ثَوَابُهُمْ
عِنْدَ رَبِّهِمْ
فِي الْآخِرَةِ
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
هُنَاكَ حِينَ يَخَافُ الْفَاسِقُونَ
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِذَا حَزِنَ الْمُخَالِفُونَ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ مُخَالَفَةِ اللَّهِ « 3 » مَا يُخَافُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَا يَحْزَنُ لَهُ .
وَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ عَلِيٌّ ] ع إِلَى رَجُلٍ [ فَرَأَى ] أَثَرَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ :
مَا بَالُكَ قَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ .
قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ خَفْ ذُنُوبَكَ ، وَخَفْ عَدْلَ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي مَظَالِمِ عِبَادِهِ ، وَأَطِعْهُ فِيمَا كَلَّفَكَ ، وَلَا تَعْصِهِ فِيمَا يُصْلِحُكَ ، ثُمَّ لَا تَخَفِ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَداً وَلَا يُعَذِّبُهُ فَوْقَ اسْتِحْقَاقِهِ أَبَداً ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ سُوءَ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ تَغَيَّرَ أَوْ تَبَدَّلَ .
فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُؤْمِنَكَ اللَّهُ سُوءَ الْعَاقِبَةِ ، فَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَبِفَضْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ وَمَا تَأْتِيهِ مِنْ شَرٍّ « 4 » فَبِإِمْهَالِ اللَّهِ ، وَإِنْظَارِهِ إِيَّاكَ ، وَحِلْمِهِ عَنْكَ « 5 » .
هامش
( 1 ) . صبا إلى الشّيء يصبو : إذا مال ، وقيل : هو مهموز من صبأ إذا خرج من دين إلى دين .
( النّهاية : 3 - 10 ) .
( 2 ) . « محمّد وهم بقوله » أ .
( 3 ) . « رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » أ .
( 4 ) . « سوء نهاك اللّه تعالى عنه » أ . « سوء » البحار ، البرهان .
( 5 ) . عنه البحار : 70 - 391 ح 60 ، والبرهان : 1 - 104 ضمن ح 1 .