فَاسْتَعِنْ بِهِمُ الْآنَ لِيُعِينُوكَ ، فَلَا يَجِدُ مُعِيناً ، وَلَا مُغِيثاً وَيَصِيرُ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ الْمُهِينِ .
قَالَ الْبَاقِرُ ع : وَمَنْ سَمَّانَا بِأَسْمَائِنَا - وَلَقَّبَنَا بِأَلْقَابِنَا وَلَمْ يُسَمِّ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا وَلَمْ يُلَقِّبْهُمْ بِأَلْقَابِنَا إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ - الَّتِي عِنْدَ مِثْلِهَا نُسَمِّي نَحْنُ ، وَنُلَقِّبُ أَعْدَاءَنَا بِأَسْمَائِنَا وَأَلْقَابِنَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ :
اقْتَرِحُوا لِأَوْلِيَائِكُمْ هَؤُلَاءِ مَا تُعِينُونَهُمْ « 1 » بِهِ .
فَنَقْتَرِحُ لَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - مَا يَكُونُ قَدْرَ الدُّنْيَا كُلِّهَا فِيهِ - كَقَدْرِ خَرْدَلَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَيُعْطِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهُ ، وَيُضَاعِفُهُ لَهُمْ [ أَضْعَافاً ] مُضَاعَفَاتٍ .
فَقِيلَ لِلْبَاقِرِ ع : فَإِنَّ بَعْضَ مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتِكُمْ - يَزْعُمُ أَنَّ الْبَعُوضَةَ عَلِيٌّ ع وَأَنَّ مَا فَوْقَهَا - وَهُوَ الذُّبَابُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص .
فَقَالَ الْبَاقِرُ ع : سَمِعَ هَؤُلَاءِ شَيْئاً [ وَ ] لَمْ يَضَعُوهُ عَلَى وَجْهِهِ .
إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ هُوَ وَعَلِيٌّ ع إِذْ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ :
مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ، وَسَمِعَ آخَرَ يَقُولُ : مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَشَاءَ عَلِيٌّ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَا تَقْرِنُوا مُحَمَّداً وَ [ لَا ] عَلِيّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - وَلَكِنْ قُولُوا :
مَا شَاءَ اللَّهُ - ثُمَّ [ شَاءَ مُحَمَّدٌ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ] « 2 » شَاءَ عَلِيٌّ .
إِنَّ مَشِيَّةَ اللَّهِ هِيَ الْقَاهِرَةُ الَّتِي لَا تُسَاوَى ، وَلَا تُكَافَأُ وَلَا تُدَانَى .
وَمَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي [ دِينِ ] « 3 » اللَّهِ - وَفِي قُدْرَتِهِ إِلَّا كَذُبَابَةٍ تَطِيرُ فِي هَذِهِ الْمَمَالِكِ الْوَاسِعَةِ .
وَمَا عَلِيٌّ ع فِي [ دِينِ ] اللَّهِ وَفِي قُدْرَتِهِ - إِلَّا كَبَعُوضَةٍ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْمَمَالِكِ .
مَعَ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ هُوَ الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَفِي « 4 » بِهِ فَضْلُهُ - عَلَى
هامش
( 1 ) . « تغنونهم » البحار .
( 2 ) . « ما شاء محمّد ثمّ ما شاء عليّ ثمّ ما شاء محمّد ما شاء اللّه ثمّ ما » البحار . « شاء محمّد ثمّ » البرهان .
( 3 ) . أي الملك والحكم .
( 4 ) . أي يقصر عنه ولا يوازيه . « ما يفيء » أ ، ب ، ط .