وَمَا لَمْ يَأْتِ مِنَ الْآخِرِينَ .
ثُمَّ الْيَهُودُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ : وَوُجُودِهِمْ « 1 » لَهُ فِي كُتُبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - بِأَنَّهُ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ وَأَفْضَلُ الْفَاضِلِينَ - يُكَذِّبُونَهُ وَيَجْحَدُونَهُ وَهُوَ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ ، وَهُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ ، وَيْحَكَ يَا رَاعِي آمِنْ بِهِ تَأْمَنْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَأَسْلِمْ لَهُ [ تَسْلَمْ ] مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ .
فَقُلْتُ لَهُ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ ، وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَنْعِي لَكَ مَا تَعَاطَيْتَ أَكْلَهُ فَدُونَكَ غَنَمِي ، فَكُلْ مِنْهَا مَا شِئْتَ لَا أُدَافِعُكَ [ وَلَا أُمَانِعُكَ ] .
فَقَالَ لِيَ الذِّئْبُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ - أَحْمَدُ اللَّهَ إِذْ « 2 » كُنْتَ مِمَّنْ يَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَيَنْقَادُ لِأَمْرِهِ لَكِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ - مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ ص فِي أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَمَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَضَائِلِهِ ، وَمَا يَرَاهُ مِنْ وُفُورِ حَظِّهِ - مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ [ فِيهِ ] ، وَالزُّهْدِ الَّذِي لَا يُحَاذِيهِ أَحَدٌ فِيهِ ، وَالشَّجَاعَةِ الَّتِي لَا عِدْلَ لَهُ فِيهَا - وَنُصْرَتِهِ لِلْإِسْلَامِ الَّتِي لَا حَظَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ حَظِّهِ .
ثُمَّ يَرَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِمُوَالاتِهِ - وَمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَالتَّبَرِّي مِنْ أَعْدَائِهِ وَيُخْبِرُ « 3 » أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَقَبَّلُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا - وَإِنْ جَلَّ وَعَظُمَ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ ، وَيَدْفَعُهُ « 4 » عَنْ حَقِّهِ وَيَظْلِمُهُ ، وَيُوَالِي أَعْدَاءَهُ ، وَيُعَادِي أَوْلِيَاءَهُ - إِنَّ هَذَا لَأَعْجَبُ مِنْ مَنْعِكَ إِيَّايَ .
قَالَ الرَّاعِي : فَقُلْتُ [ لَهُ ] : أَيُّهَا الذِّئْبُ أَ وَكَائِنٌ هَذَا قَالَ : بَلَى « 5 » وَ [ مَا ] هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا ، وَيَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُ « 6 » وَيَسْبُونَ حَرَمَهُمْ ، وَ [ هُمْ ] مَعَ ذَلِكَ يَزْعُمُونَ
هامش
( 1 ) . أيّ وجدوا اسمه الشّريف ونعته وصفته صلّى اللّه عليه وآله في كتب ربّ العالمين .
( 2 ) . « إن » ط .
( 3 ) . « يخبره » ب ، ص ، ط .
( 4 ) . « يدافعه » ب ، ط .
( 5 ) . « بل » أ .
( 6 ) . « ولده » ب ، ط ، والبحار : 17 . « ذرّيّته » البحار : 7 .