شَرِبُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ .
فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي جِيءَ « 1 » بِهَا - فَقَالَ ص : أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ أَكَلُوا [ ذَلِكِ ] السَّمَّ بِحَضْرَتِكِ فَكَيْفَ رَأَيْتِ دَفْعَ اللَّهِ عَنْ نَبِيِّهِ وَصَحَابَتِهِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ إِلَى الْآنَ فِي نُبُوَّتِكَ شَاكَّةً ، وَالْآنَ فَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَقّاً ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ [ حَقّاً ] وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا « 2 » .
86 قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ جِنَازَةُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُبَا .
فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - إِلَى أَنْ يَحْضُرَ [ هُ ] عَلِيٌّ ، فَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا كَلَّمَهُ بِهِ بِحَضْرَةِ « 3 » رَسُولِ اللَّهِ لِيَجْعَلَ اللَّهُ مَوْتَهُ بِهَذَا السَّمِّ كَفَّارَةً لَهُ . فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَشَاهَدَ الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْبَرَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مَزْحاً مَازَحَ بِهِ عَلِيّاً ع لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جِدّاً فَيُؤَاخِذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جِدّاً - لَأَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْمَالَهُ كُلَّهَا ، وَلَوْ كَانَ تَصَدَّقَ بِمِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً وَفِضَّةً ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَزْحاً ، وَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ « 4 » ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ - أَنَّ عَلِيّاً وَاجِدٌ « 5 » عَلَيْهِ ، فَيُجَدِّدَ بِحَضْرَتِكُمْ إِحْلَالَهُ « 6 » وَيَسْتَغْفِرَ لَهُ - لِيَزِيدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ قُرْبَةً وَرِفْعَةً فِي جِنَانِهِ « 7 » .
هامش
( 1 ) . « جاء » أ ، والبحار .
( 2 ) . عنه البحار : 17 - 317 ضمن ح 15 . ومستدرك الوسائل :
3 - 84 ح 10 وص 8 ح 1 ( قطعة ) .
( 3 ) . « في حضرة » أ .
( 4 ) . « في » خ ل .
( 5 ) . أيّ غاضب .
( 6 ) . « إجلالا له » ب ، ط . وهو تصحيف .
( 7 ) . « جناته » ب ، ط .