73 قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْمَاءَ فَجَعَلَ عَرْشَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 1 » [ يَعْنِي وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ] « 2 » قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .
[ قَالَ : ] فَأَرْسَلَ الرِّيَاحَ عَلَى الْمَاءِ ، فَبَخَرَ « 3 » الْمَاءُ مِنْ أَمْوَاجِهِ ، وَارْتَفَعَ عَنْهُ الدُّخَانُ وَعَلَا فَوْقَهُ « 4 » الزَّبَدُ ، فَخَلَقَ مِنْ دُخَانِهِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ، وَخَلَقَ مِنْ زَبَدِهِ الْأَرَضِينَ [ السَّبْعَ ] فَبَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ ، وَجَعَلَ الْمَاءَ عَلَى الصَّفَا ، وَالصَّفَا عَلَى الْحُوتِ ، وَالْحُوتَ عَلَى الثَّوْرِ ، وَالثَّوْرَ عَلَى الصَّخْرَةِ « 5 » الَّتِي ذَكَرَهَا لُقْمَانُ لِابْنِهِ [ فَقَالَ ] :
هامش
( 1 ) . هود : 7 .
( 2 ) . من البحار .
( 3 ) . « فنجر » ب ، ط . « فتفجر » البحار . ونجر الماء : أسخنه بالحجارة المحماة .
أقول : ولعلّها تصحيف لكلمة « فسجر » وسجر البحر : هاج وارتفعت أمواجه .
( 4 ) . « فوق » البحار .
( 5 ) . الملاحظ : أنّ الألفاظ الّتي أطلقها الإمام نحو « ثور ، حوت » إن هي إلّا مسمّيات لحقائق علميّة ، وظواهر طبيعيّة ، وقوى خفيّة ، قصّرت العقول عن إدراك كنهها ، ومعرفة فحواها ، وسبر غورها إلى الآن .
وإنّما عبّر بها عليه السّلام ليتمكّن السّامع من تناولها على تلك البساطة . . .
أما ترى قوله تعالى« رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »الرّعد : 2 . أهي فعلا على هيئة العمود المعهود ! أهو فعلا « حوت » ذلك الكائن الحي المعروف . . .
أقول : إذا لم تدرك حقيقة تلك « الحقائق » أليس الأولى عدم التّعرّض لها حتّى يتمكّن العقل البشريّ من استيعابها وعندها يكون لكلّ « واحدة » حديث .
راجع كتابنا « المدخل إلى التّفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم » : 1 - 36 ملاحظات حول آيات ترتيب الخلق والصّفحات التّالية لها .