فَلِذَلِكَ « 1 » جَعَلَ الْأَرْضَ فِرَاشاً لَكُمْ .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
وَالسَّماءَ بِناءً
سَقْفاً مِنْ فَوْقِكُمْ مَحْفُوظاً - يُدِيرُ فِيهَا شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَنُجُومَهَا لِمَنَافِعِكُمْ .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : «
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
» يَعْنِي الْمَطَرَ يُنْزِلُهُ مِنْ عَلَا « 2 » لِيَبْلُغَ قُلَلَ جِبَالِكُمْ وَتِلَالَكُمْ وَهِضَابَكُمْ وَأَوْهَادَكُمْ - ثُمَّ فَرَّقَهُ رَذَاذاً وَوَابِلًا وَهَطْلًا وَطَلًّا « 3 » لِتَنْشَفَهُ « 4 » أَرَضُوكُمْ ، وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ الْمَطَرَ نَازِلًا عَلَيْكُمْ قِطْعَةً وَاحِدَةً - فتفسد [ فَيُفْسِدَ ] أَرَضِيكُمْ وَأَشْجَارَكُمْ وَزُرُوعَكُمْ وَثِمَارَكُمْ .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : «
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
» يَعْنِي مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنَ الْأَرْضِ رِزْقاً لَكُمْ «
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
» أَيْ أَشْبَاهاً وَأَمْثَالًا مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَعْقِلُ - وَلَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ - مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ « 5 » .
هامش
( 1 ) . « فذلك » ب ، ط ، والبحار : 6 .
( 2 ) . « علاء » أ . « على » العيون . « العلى » التّوحيد . « علو » الإحتجاج . « أعلى » البرهان .
يقال : أتيته من علا : أي من فوق .
( 3 ) . الرّذاذ : المطر الضّعيف ، أو السّاكن الدّائم الصّغار القطر ، والوابل : المطر الشّديد الضّخم القطر ، والهطل : المطر الضّعيف الدّائم ، وتتابع المطر المتفرّق العظيم القطر ، والطّلّ : المطر الضّعيف ، أو أخفّ المطر وأضعفه أو النّدى أو فوقه ودون المطر .
( 4 ) . « لتشفعه » ط . وهو تصحيف . أصل النّشف : دخول الماء في الأرض والثّوب .
يقال : نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا : شربته .
( 5 ) . عنه البحار : 3 - 35 ح 10 ، وج 60 - 82 ح 9 ، وعن عيون أخبار الرضا : 1 - 112 ح 36 بإسناده عن محمد بن القاسم . . . عن أبي محمد العسكري عليه السلام ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام ، وعن الإحتجاج بإسناده عن مهدي بن أبي حرب المرعشي . . . عن أبي محمد العسكري عليه السلام .
ورواه في التوحيد : 403 ح 11 بإسناده عن الحسن بن علي ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام عنه البرهان : 1 - 67 ح 1 وحلية الأولياء : 2 - 480 وعن العيون .