قَالُوا لَهُمْ : آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ ص ، وَسَلَّمْنَا لَهُ بِيعَةَ عَلِيٍّ ع وَفَضْلَهُ ، وَانْقَدْنَا « 1 » لِأَمْرِهِ كَمَا آمَنْتُمْ .
وَإِنَّ أَوَّلَهُمْ وَثَانِيَهُمْ وَثَالِثَهُمْ إِلَى تَاسِعِهِمْ - رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَأَصْحَابِهِ ، فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ ، وَقَالُوا : هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَالْأَهْوَجِ - يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً ص .
ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ [ لِبَعْضٍ ] : احْتَرِزُوا مِنْهُمْ - لَا يَقِفُونَ « 2 » مِنْ فَلَتَاتِ « 3 » كَلَامِكُمْ عَلَى كُفْرِ مُحَمَّدٍ فِيمَا قَالَهُ فِي عَلِيٍّ ، فَيَنُمُّوا عَلَيْكُمْ فَيَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكُمْ ، فَيَقُولُ أَوَّلُهُمْ :
انْظُرُوا إِلَيَّ كَيْفَ أَسْخَرُ مِنْهُمْ ، وَأَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْكُمْ .
فَإِذَا الْتَقَوْا ، قَالَ أَوَّلُهُمْ : مَرْحَباً بِسَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنَامِ « لَوْ كَانَ الدِّينُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا - لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ ، هَذَا أَفْضَلُهُمْ » يَعْنِيكَ .
وَقَالَ فِيهِ : ( سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ) ، فَقَرَنَهُ بِجَبْرَئِيلَ الَّذِي قَالَ لَهُ « 4 » يَوْمَ الْعَبَاءِ [ لَمَّا ] قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص : وَأَنَا مِنْكُمْ فَقَالَ : « وَأَنْتَ مِنَّا » ، حَتَّى ارْتَقَى جَبْرَئِيلُ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى يَفْتَخِرُ عَلَى أَهْلِهِ [ وَ ] يَقُولُ : مَنْ مِثْلِي بَخْ بَخْ ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص .
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمِقْدَادِ : [ وَ ] مَرْحَباً بِكَ يَا مِقْدَادُ ، أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع : يَا عَلِيُّ الْمِقْدَادُ أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَقَدْ قُدَّ مِنْكَ - فَكَأَنَّهُ بَعْضُكَ ، حُبّاً لَكَ ، وَبُغْضاً لِأَعْدَائِكَ « 5 » وَمُوَالاةً لِأَوْلِيَائِكَ ، لَكِنْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَالْحُجُبِ - أَكْثَرُ حُبّاً لَكَ مِنْكَ لِعَلِيٍّ ع ، وَأَشَدُّ بُغْضاً عَلَى أَعْدَائِكَ مِنْكَ عَلَى أَعْدَاءِ عَلِيٍّ ع فَطُوبَاكَ ثُمَّ طُوبَاكَ .
ثُمَّ يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ : مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ [ وَ ] أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ص :
مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ - عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ .
قِيلَ : بِمَا ذَا فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا وَشَرَّفَهُ
هامش
( 1 ) . انقاد ، انقيادا : خضع وأذعن ، « وأنفذنا » ب ، ط ، وبعض المصادر .
( 2 ) . « يفقهون » أ .
( 3 ) . فلتات الكلام : زلّاته وهفواته .
( 4 ) . « فيه » ب ، ط .
( 5 ) . « تعصّبا على أعدائك » س ، ص .