مِنْ قُلُوبِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَمِنْ مُوَاطَاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ - أَنَّهُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ مُقِيمُونَ ، وَلِدَفْعِ الْأَمْرِ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ « 1 » مُؤْثِرُونَ .
فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّداً عَنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
الَّذِي أَمَرَكَ بِنَصْبِ عَلِيٍّ إِمَاماً ، وَسَائِساً لِأُمَّتِكَ وَمُدَبِّراً
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
بِذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَوَاطَئُونَ عَلَى إِهْلَاكِكَ وَإِهْلَاكِهِ ، يُوَطِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى عَلِيٍّ ع إِنْ كَانَتْ بِكَ كَائِنَةٌ « 2 » .
قوله عز وجل
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
[ نفاق المنافقين الذين خالفوا بعد النبي ص ]
59 [ قَالَ الْإِمَامُ ع : ] قَالَ [ الْإِمَامُ ] مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع فَاتَّصَلَ ذَلِكَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ وَقِيلِهِمْ فِي عَلِيٍّ ع ، وَسُوءِ تَدْبِيرِهِمْ عَلَيْهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص ، فَدَعَاهُمْ وَعَاتَبَهُمْ ، فَاجْتَهَدُوا فِي الْأَيْمَانِ .
وَقَالَ أَوَّلُهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا اعْتَدَدْتُ بِشَيْءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ ، وَلَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا [ لِي ] فِي قُصُورِ الْجِنَانِ ، وَيَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَالسُّكَّانِ .
وَقَالَ ثَانِيهِمْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ ، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي إِنْ نَقَضْتُهَا - أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ مِنْ نَفْسِي مَا أَعْطَيْتُ ، وَإِنْ [ كَانَ ] « 3 » لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَآلِي رَطْبَةٌ وَجَوَاهِرُ فَاخِرَةٌ .
وَقَالَ ثَالِثُهُمْ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ [ مِنَ السُّرُورِ ]
هامش
( 1 ) . « محقّه » أ ، والبحار .
( 2 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 34 ح 7 ، والبحار : 37 - 141 صدر ح 36 : والبرهان : 1 - 59 ح 1 ، وإثبات الهداة : 3 - 573 ح 658 مختصرا .
( 3 ) . من البحار .