تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل مشكل القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والجمل لم يشك ، ولكنه خبّر عن كثرة أسفاره ، وإتعابه جمله ، وقضى على الجمل بأنه لو كان متكلما لاشتكى ما به . وكقول عنترة في فرسه « 1 » :
فازورّ من وقع القنا بلبانه * وشكا إليّ بعبرة وتحمحم .
لما كان الذي أصابه يشتكي مثله ويستعبر منه ، جعله مشتكيا مستعبرا ، وليس هناك شكوى ولا عبرة . قالوا : ونحو هذا قوله تعالى :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 )
[ ق : 30 ] وليس يومئذ قول منه لجهنم ، ولا قول من جهنم ، وإنما هي عبارة عن سعتها . وفي قوله :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 )
[ المعارج : 17 ] يريد : أن مصير من أدبر وتولى إليها ، فكأنها الداعية لهم ، كما قال ذو الرّمة « 2 » :
دعت ميّة الأعداد واستبدلت بها * خناطيل آجال من العين خذّل
والأعداد : المياه ، لما انتقلت ميّة إليها ورغبت عن مائها ، كانت كأنها دعتها . وكقول الآخر « 3 » :
ولقد هبطت الواديين وواديا * يدعو الأنيس به الغضيض الأبكم
والغضيض الأبكم : الذّباب ، يريد : أنه يطنّ فيدل بطنينه على النبات والماء ، فكأنه دعاء منه . وقال أبو النجم يذكر نبتا « 4 » :
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان عنترة ص 126 ( طبعة دار الكتب العلمية ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان ذي الرمة ص 1455 ، ولسان العرب ( عدد ) ، ( خنطل ) ، وتهذيب اللغة 1 / 88 ، ومقاييس اللغة 2 / 252 ، وتاج العروس ( عدد ) ، ( خنطل ) ، وكتاب العين 1 / 79 ، والبيت بلا نسبة في المخصص 8 / 42 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( عدد ) ، وتاج العروس ( عدد ) ، وكتاب الجيم 3 / 17 . ( 4 ) الرجز لأبي النجم في لسان العرب ( عشب ) ، ( أسد ) ، وتهذيب اللغة 1 / 441 ، 13 / 43 ، وتاج