يذاق اللباس ؟ وإنما كان وجه الكلام : فألبسها اللّه لباس الجوع والخوف . أو غشّاها اللّه لباس الجوع والخوف . أو فأذاقها اللّه الجوع والخوف . ويحذف اللباس .
وقالوا في قوله :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 )
[ القلم : 16 ] : ما هذا من العقوبة ؟ وفي أي الدّارين يسمه : أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ .
فإن كان في الدنيا ، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من المشركين ، وسم على أنفه .
وإن كان في النار ، فما أعدّ للكافرين فيها من صنوف العذاب ، أكثر من الوسم على الأنف .
وقالوا : ما ذا أراد بإنزال المتشابه في القرآن ، من أراد لعباده الهدى والبيان ؟ .
وتعلقوا بكثير منه لطف معناه : لما فيه من المجازات بمضمر لغير مذكور ، أو محذوف من الكلام متروك ، أو مزيد فيه يوضح معناه حذف الزيادة ، أو مقدّم يوضح معناه التأخير ، أو مؤخر يوضح معناه التقديم ، أو مستعار ، أو مقلوب .
وتكلموا في الكناية ، مثل قوله :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 )
[ المسد : 1 ] ، ومثل قوله :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
[ الفرقان : 28 ] .
وفي تكرار الكلام في :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 )
[ الكافرون : 1 ] ، وفي سورة الرحمن .
وفي تكرار الأنباء والقصص ، من غير زيادة ولا إفادة .
وفي مخالفة معنى الكلام مخرجه .
وقد ذكرت الحجّة عليهم في جميع ما ذكروا ، وغيره مما تركوا ، وهو يشبه ما أنكروا ، ليكون الكتاب جامعا للفن الذي قصدت له .
وأفردت للغريب كتابا ، كيلا يطول هذا الكتاب ، وليكون مقصورا على معناه ، خفيفا على من قرأه إن شاء اللّه تعالى .