تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل مشكل القرآن — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وعزّ يقول :
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 74 ] ، وقال :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
[ الفتح : 26 ] ، وقال :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 )
[ الصافات : 171 ، 173 ] . وقال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
[ الحج : 11 ] ، أراد سبحانه وتعالى : من الناس من يعبد اللّه على الخير يصيبه من تثمير المال ، وعافية البدن ، وإعطاء السّؤل ، فهو مطمئن ما دام ذلك له . وإن امتحنه اللّه تعالى باللّأواء في عيشه ، والضّراء في بدنه وماله ، كفر به . فهذا عبد اللّه على وجه واحد ، ومعنى متحد ، ومذهب واحد ، وهو معنى الحرف . ولو عبد اللّه على الشكر للنعمة ، والصبر للمصيبة ، والرّضا بالقضاء - لم يكن عبده على حرف .

وقد تدبّرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه

: أولها : الاختلاف في إعراب الكلمة ، أو في حركة بنائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يغيّر معناها نحو قوله تعالى :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[ هود : 78 ] وأطهر لكم
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ سبأ : 17 ] وهل يجازى إلّا الكفور ،
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
[ النساء : 37 ] وبالبخل ،
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] وميسرة . والوجه الثاني : أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغيّر معناها ، ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب ، نحو قوله تعالى :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
[ سبأ : 19 ] وربّنا باعد بين أسفارنا ، و
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
[ النور : 15 ] وتلقونه ،
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] وبعد أمة . والوجه الثالث : أن يكون الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها ، بما يغيّر معناها ولا يزيل صورتها ، نحو قوله :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] وننشرها ، ونحو قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
[ سبأ : 23 ] وفرّغ . والوجه الرابع : أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغيّر صورتها في الكتاب ، ولا يغيّر معناها ، نحو قوله : « إن كانت إلّا زقية » و
صَيْحَةً
[ يس : 29 ] و « كالصّوف المنفوش » و
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 )
[ القارعة : 5 ] . والوجه الخامس أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها ومعناها نحو قوله : « وطلع منضود » في موضع
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 )
[ الواقعة : 29 ] .