بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
أي : ليكذّب بيوم القيامة وهو أمامه ، فهو يسأل
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 6 ] أي متى يكون ؟ .
في والصافات
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 )
[ الصافات :
27 ، 28 ] .
يقول هذا المشركون يوم القيامة لقرنائهم من الشياطين : إنكم كنتم تأتوننا عن أيماننا ، لأن إبليس قال :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] فشياطينهم تأتيهم من كل جهة من هذه الجهات بمعنى من الكيد والإضلال .
وقال المفسرون : فمن أتاه الشيطان من جهة اليمين : أتاه من قبل الدّين فلبّس عليه الحق .
ومن أتاه من جهة الشمال : أتاه من قبل الشّهوات .
ومن أتاه من بين يديه : أتاه من قبل التّكذيب بيوم القيامة والثواب والعقاب .
ومن أتاه من خلفه : خوّفه الفقر على نفسه وعلى من يخلّف بعده ، فلم يصل رحما ، ولم يؤدّ زكاة . فقال المشركون لقرنائهم : إنكم كنتم تأتوننا في الدنيا من جهة الدّين ، فتشبّهون علينا فيه حتى أضللتمونا . فقال لهم قرناؤهم :
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الصافات : 29 ] أي : لم تكونوا على حق فنشبّهه عليكم ونزيلكم عنه إلى باطل .
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ الصافات : 30 ] ، أي : قدرة فنقهركم ونجبركم
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 )
[ الصافات : 30 ، 31 ] نحن وأنتم العذاب
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 )
[ الصافات : 32 ] يعني بالدعاء والوسوسة .
ومثل هذا قوله سبحانه :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] .
في سورة ص
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 )
[ ص : 9 ، 11 ] .
أخبر اللّه ، سبحانه ، عن عنادهم وتكبّرهم وتمسّكهم بآلهتهم في أول السورة ،