وكان ابن عباس في رواية أبي صالح - يذهب إلى أن اللّه تعالى أخبر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أنه سيهزم المشركين يوم بدر .
في سورة السجدة
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 )
[ السجدة : 5 ] .
يريد سبحانه : أنه يقضي الأمر في السماء وينزله مع الملائكة إلى الأرض فتوقعه ، ثم تعرج إلى السماء ، أي تصعد ، بما أوقعته من ذلك الأمر ، فيكون نزولها به ورجوعها في يوم واحد مقداره ألف سنة مما تعدّون . يريد مقدار المسير فيه على قدر مسيرنا وعددنا ألف سنة ، لأن بعد ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم ، فإذا قطعته الملائكة ، بادئة وعائدة في يوم واحد ، فقد قطعت مسيرة ألف سنة في يوم واحد .
في سورة النمل
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
[ النمل : 65 ، 66 ] .
أصل ادّارك : تدارك ، فأدغمت التاء في الدال ، وأدخلت ألف الوصل ليسلم للدّال الأولى السكون ، ومثله :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
[ الأعراف : 38 ] و
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
[ التوبة : 38 ] ، و
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ
[ النمل : 47 ] ، إنما هو : تداركوا ، وتثاقلتم ، وتطيّرنا .
ومعنى تدارك : تتابع ، و
عِلْمُهُمْ
: حكمهم على الآخرة ، وحدسهم الظّنون .
وأراد وما يشعرون متى يبعثون إلّا بتتابع الظّنون في علم الآخرة ، فهم يقولون تارة : إنها تكون ، وتارة : إنها لا تكون ، وإلى كذا تكون ، وما يعلم غيب ذلك إلّا اللّه تعالى .
ثم قال :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها
بل هم من علمها
عَمُونَ
.
وكان ابن عباس يقرؤها بلى أدارك علمهم .
وهذه القراءة أشدّ إيضاحا للمعنى ، لأنه قال : وما يشعرون متى يبعثون ، ثم قال :
بل تداركت ظنونهم في علم الآخرة ، فهم يحدسون ولا يدرون .