علي بن أبي طالب عليهم السلام قال إن المسلمين قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لو أكرهت ، يا رسول اللّه ، من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما كنت لألقى اللّه - تعالى - ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئا وما أنا من المتكلفين فأنزل اللّه - تبارك وتعالى - عليك يا محمّد
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 1 » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا ؛ كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا . ولكني أريد منكم أن تؤمنوا مختارين غير مضطرين ، لتستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد .
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 2 » وأما قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 » فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها ولكن على معنى : أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن اللّه و « إذنه » أمره لها بالإيمان ما كانت مكلّفة متعبدة ، وإلجاؤه إيّاها إلى الإيمان عند زوال [ التكليف ] التعبد عنها . فقال المأمون : فرجت عني [ يا أبا الحسن ] فرج اللّه عنك « 4 » .
هامش
( 1 ) يونس الآية : 99 .
( 2 ) يونس الآية : 99 .
( 3 ) يونس الآية : 100 .
( 4 ) تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب : 112 ، التوحيد للصدوق : 341 ، مسند الإمام الحسين عليه السلام 3 : 54 .