إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات اللّه - عز وجل - وأعذر قومه إذ كذّب .
قال له عليّ عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم صبر في ذات اللّه فأعذر قومه إذ كذّب وشرّد وحصب بالحصا ، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة [ وشاة ] فأوحى اللّه - تبارك وتعالى - إلى جابيل ملك الجبال : أن شق الجبال وأنته إلى أمر محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتاه فقال له : إني أمرت لك بالطاعة ، فإن أمرت أن طبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها .
قال صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما بعثت رحمة ، رب أهد أمتي فإنهم لا يعلمون .
ويحك يا يهودي ، إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة فقال « إن ابني من أهلي » .
فقال اللّه - تبارك وتعالى - اسمه - : « إنه ليس من أهلك إنه عملك غير صالح » . أراد - جل ذكره أن يسليه بذلك .
ومحمّد - صلى اللّه عليه وآله وسلم لما غلبت عليه من قومه المعاندة ، شهر عليه سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ولم ينظر إليهم بعين رحمة . . . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب : 176 - 77 .