التضاد قد لا يكون موجودا واقعا بحيث يمكن رفعه كما في التضاد بين العام والخاص والمطلق والمقيّد والنص والظاهر فقيّد به ليشمله .
ومنه يظهر لك أن المراد بالمختلفين في علم الدراية هو المتعارضان في علم الأصول .
وحكمه أنّه يجب الجمع بينهما بالجمع العرفي إن أمكن ولا يجب بل لا يجوز الجمع التبرعي الذي لا شاهد عليه لا من شرع ولا عرف .
والجمع يكون بحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص والظاهر على ما يوافقه النص ونحو ذلك مما يذكر في محلّه .
وأمّا إذا لم يمكن الجمع ففيه خلاف فإمّا يؤخذ بالمشتمل على مزية ومرجّح كما عن المشهور وإمّا يتخيّر كما عن صاحب الكفاية ؛ والأول أصح .
17 - الناسخ والمنسوخ :
الناسخ اسم فاعل من النسخ ؛ والمنسوخ اسم مفعول منه ؛ والنسخ هو رفع الحكم الشرعي السابق .
والناسخ هو الحديث الدال على ذلك .
والمنسوخ هو الحديث الدال على حكم قد رفع بدليل شرعي متأخر عنه . ، ويعرف النسخ إمّا بنص الرسول ( ص ) كما في قوله ( ص ) الذي رووه العامة : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » .
وإمّا بنقل الصحابي مثل : « كان أخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء ممّا مسّته النار » .